|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸٣
(1) - أ بنی حنیفة أحکموا سفهاءکم # إنی أخاف علیکم أن أغضبا أی امنعوهم و الحکمة هی التی تقف بک على مر الحق الذی لا یخلطه باطل و الصدق الذی لا یشوبه کذب و منه قوله حِکْمَةٌ بََالِغَةٌ و رجل حکیم إذا کان ذلک شأنه و کانت معه أصول من العلم و المعرفة و یقال حکم یحکم فی الحکم بین الناس و حکم یحکم إذا صار حکیما و الحکمة فی الإنسان هی العلم الذی یمنع صاحبه من الجهل . الإعراب سبحانک نصب على المصدر قال سیبویه سبحت الله تسبیحا و سبحانا فالمصدر تسبیح و سبحان اسم یقوم مقام المصدر و اللام من قوله «لَنََا» یتعلق بمحذوف فیکون جملة ظرفیة فی موضع رفع بالخبر لأن لا علم فی موضع رفع بالابتداء و «مََا عَلَّمْتَنََا» موصول و صلة و الضمیر من علمتنا العائد إلیه محذوف تقدیره ما علمتنا و هو فی موضع رفع بدل من موضع لا علم و أنت یجوز أن یکون فصلا فیکون لا موضع له من الإعراب و خبر إن العلیم الحکیم و یجوز أن یکون مبتدأ و الجملة خبر إن. المعنى ثم أخبر سبحانه عن الملائکة بالرجوع إلیه و التسلیم لأمره و قال «قََالُوا» أی الملائکة «سُبْحََانَکَ» أی تنزیها لک و تعظیما عن أن یعلم الغیب أحد سواک عن ابن عباس و قیل تنزیها لک عن الاعتراض علیک فی حکمک و قیل إنهم أرادوا أن یخرجوا الجواب مخرج التعظیم فقالوا تنزیها لک عن فعل کل قبیح و أن کنا لا نعلم وجه الحکمة فی أفعالک و قیل أنه على وجه التعجب لسؤالهم عما لا یعلمونه و قوله «لاََ عِلْمَ لَنََا إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا» معناه إنا لا نعلم إلا بتعلیمکو لیس هذا فیما علمتنا و لو أنهم اقتصروا على قولهم «لاََ عِلْمَ لَنََا» لکان کافیا فی الجواب لکن أرادوا أن یضیفوا إلى ذلک التعظیم له و الاعتراف بإنعامه علیهم بالتعلیم و أن جمیع ما یعلمونه إنما یعلمونه من جهته و أن هذا لیس من جملة ذلک و إنما سألهم سبحانه عما علم أنهم لا یعلمونه لیقررهم على أنهم لا یملکون إلا ما علمهم الله و لیرفع به درجة آدم عندهم بأنه علمه ما لم یعلموه و قوله «إِنَّکَ أَنْتَ اَلْعَلِیمُ» أی العالم بجمیع المعلومات لأنه من صفات ذاته و هو مبالغة العالم و قیل أنهم أثبتوا له ما نفوه عن أنفسهم أی أنت العالم من غیر تعلیم و نحن المعلمون و قوله «اَلْحَکِیمُ» یحتمل أمرین (أحدهما) أنه بمعنى العالم لأن العالم بالشیء یسمى بأنه حکیم فعلى هذا یکون من صفات الذات مثل العالم و یوصف بهما فیما لم یزل لأن ذلک واجب فی العالم لنفسه (و الثانی) أن معناه المحکم لأفعاله و یکون فعیلا بمعنى مفعل و على هذا یکون من صفات الأفعال و معناه أن أفعاله کلها حکمة و صواب و لیس فیها تفاوت و لا وجه من وجوه القبح |
|