تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹٠   

(1) - عاما (و ثالثها) أن إبلیس له نسل و ذریة قال الله تعالى‌ «أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّیَّتَهُ أَوْلِیََاءَ مِنْ دُونِی وَ هُمْ لَکُمْ عَدُوٌّ» و قال الحسن إبلیس أب الجن‌کما أن آدم أب الإنس و إبلیس مخلوق من النار و الملائکة روحانیون خلقوا من الریح فی قول بعضهم و من النور فی قول الحسن لا یتناسلون و لا یطعمون و لا یشربون (و رابعها) قوله تعالى: «جََاعِلِ اَلْمَلاََئِکَةِ رُسُلاً» و لا یجوز على رسل الله الکفر و لا الفسق و لو جاز علیهم الفسق لجاز علیهم الکذب و قالوا إن استثناء الله تعالى إیاه منهم لا یدل على کونه من جملتهم و إنما استثناه منهم لأنه کان مأمورا بالسجود معهم فلما دخل معهم فی الأمر جاز إخراجه بالاستثناء منهم و قیل أیضا أن الاستثناء هنا منقطع کقوله تعالى‌ «مََا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اِتِّبََاعَ اَلظَّنِّ» و أنشد سیبویه :

و الحرب لا یبقى لجا # حمها التخیل و المراح

إلا الفتى الصبار فی # النجدات و الفرس الوقاح‌

و کقول النابغة

(و ما بالربع من أحد)

(إلا الأواری)

و یؤید هذا القول ما رواه الشیخ أبو جعفر بن بابویه رحمه الله فی کتاب النبوة بإسناده عن ابن أبی عمیر عن جمیل بن دراج عن أبی عبد الله (ع) قال سألته عن إبلیس أ کان من الملائکة أو کان یلی شیئا من أمر السماء فقال لم یکن من الملائکة و لم یکن یلی شیئا من أمر السماء و کان من الجن و کان مع الملائکة و کانت الملائکة ترى أنه منها و کان الله سبحانه یعلم أنه لیس منها فلما أمر بالسجود لآدم کان منه الذی کان‌ و کذا رواه العیاشی فی تفسیره‌و أما من قال أنه کان من الملائکة فإنه احتج بأنه لو کان من غیر الملائکة لما کان ملوما بترک السجود فإن الأمر إنما یتناول الملائکة دون غیرهم و قد مضى الجواب عن هذا و یزیده بیانا قوله تعالى: «مََا مَنَعَکَ أَلاََّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُکَ» فعلمنا أنه من جملة المأمورین بالسجود و إن لم یکن من جملتهم و هذا کما إذا قیل أمر أهل البصرة بدخول الجامع فدخلوا إلا رجلا من أهل الکوفة فإنه یعلم من هذا أن غیر أهل البصرة کان مأمورا بدخول الجامع غیر أن أهل البصرة خصوا بالذکر لکونهم الأکثر فکذلک القول فی الآیة و أجاب القوم عن الاحتجاج الأول و هو قوله تعالى‌ «کََانَ مِنَ اَلْجِنِّ» بأن الجن جنس من الملائکة سموا بذلک لاجتنانهم عن العیون قال الأعشى قیس بن ثعلبة :

و لو کان شی‌ء خالدا أو معمرا # لکان سلیمان البری من الدهر

برأه إلهی و اصطفاه عباده # و ملکه ما بین تونا إلى مصر

و سخر من جن الملائک تسعة # قیاما لدیه یعملون بلا أجر


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست