تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹۱   

(1) - و قد قال الله تعالى: «وَ جَعَلُوا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ اَلْجِنَّةِ نَسَباً» لأنهم قالوا الملائکة بنات الله و أجابوا عن الثانی و هو قوله تعالى: «لاََ یَعْصُونَ اَللََّهَ مََا أَمَرَهُمْ» الآیة بأنه صفة لخزنة النیران لا لجمیع الملائکة فلا یوجب عصمة لغیرهم من الملائکة و أجابوا عن الثالث بأنه یجوز أن یکون الله تعالى رکب فی إبلیس شهوة النکاح تغلیظا علیه فی التکلیف و إن لم یکن ذلک فی باقی الملائکة و یجوز أن یکون الله تعالى لما أهبطه إلى الأرض تغیرت حاله عن حال الملائکة قالوا و أما قولکم أن الملائکة خلقوا من الریح و هو مخلوق من النار فإن الحسن قال خلقوا من النور و النار و النور سواء و قولکم إن الجن یطعمون و یشربون فقد جاء عن العرب ما یدل على أنهم لا یطعمون و لا یشربون أنشد ابن درید قال أنشد أبو حاتم :

و نار قد حضأت بعید وهن # بدار ما أرید بها مقاما

سوى ترحیل راحلة و عین # أکالئها مخافة أن تناما

أتوا ناری فقلت منون أنتم # فقالوا الجن قلت عموا ظلاما

فقلت إلى الطعام فقال منهم # زعیم نحسد الإنس الطعاما

لقد فضلتم بالأکل فینا # و لکن ذاک یعقبکم سقاما

فهذا یدل على أنهم لا یأکلون و لا یشربون لأنهم روحانیون و قد جاء فی الأخبار النهی عن التمسح بالعظم و الروث لأن ذلک طعام الجن و طعام دوابهم و قد قیل أنهم یتشممون ذلک و لا یأکلونه و أجابوا عن الرابع و هو قوله: «جََاعِلِ اَلْمَلاََئِکَةِ رُسُلاً» بأن هذه الآیة معارضة بقوله تعالى: «اَللََّهُ یَصْطَفِی مِنَ اَلْمَلاََئِکَةِ رُسُلاً وَ مِنَ اَلنََّاسِ» لأن من للتبعیض و کلا القولین مروی عن ابن عباس و روی عنه أنه قال أن الملائکة کانت تقاتل الجن فسبی إبلیس و کان صغیرا فکان مع الملائکة فتعبد معها بالأمر بالسجود لآدم فسجدوا و أبى إبلیس فلذلک قال الله تعالى: «إِلاََّ إِبْلِیسَ کََانَ مِنَ اَلْجِنِّ» و روى مجاهد و طاووس عنه أیضا أنه قال کان إبلیس قبل أن یرتکب المعصیة ملکا من الملائکة اسمه عزازیل و کان من سکان الأرض و کان سکان الأرض من الملائکة یسمون الجن و لم یکن من الملائکة أشد اجتهادا و لا أکثر علما منه فلما تکبر على الله و أبى السجود لآدم و عصاه لعنه و جعله شیطانا و سماه إبلیس و أما قوله تعالى: «وَ کََانَ مِنَ اَلْکََافِرِینَ» قیل معناه کان کافرا فی الأصل و هذا القول یوافق مذهبنا فی الموافاة و قیل أراد کان فی علم الله تعالى من الکافرین و قیل معناه صار من الکافرین کقوله تعالى: «فَکََانَ مِنَ اَلْمُغْرَقِینَ» و استدل بعضهم بهذه الآیة على أن أفعال الجوارح من الإیمان فقال لو لم یکن کذلک لوجب أن یکون إبلیس


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست