تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹٣   

(1) - و الظلم و الجور و العدوان متقارب و ضد الظلم الإنصاف و ضد الجور العدل و أصل الظلم انتقاص الحق قال الله تعالى‌ کِلْتَا اَلْجَنَّتَیْنِ آتَتْ أُکُلَهََا وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَیْئاً أی لم تنقص و قیل أصله وضع الشی‌ء فی غیر موضعه من قولهم من أشبه أباه فما ظلم أی فما وضع الشبه فی غیر موضعه و کلاهما مطرد و على الوجهین فالظلم اسم ذم لا یجوز إطلاقه على الأنبیاء و المعصومین .

الإعراب‌

قوله: «اُسْکُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُکَ» استقبح عطف الظاهر على الضمیر المستکن و المتصل فقال «اُسْکُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُکَ اَلْجَنَّةَ» فأنت تأکید للضمیر المستکن فی اسکن الذی هو فاعله و زوجک معطوف على موضع أنت فلو عطفه على الضمیر المستکن لکان أشبه فی الظاهر عطف الاسم على الفعل فأتى بالضمیر المنفصل فعطفه علیه و رغدا منصوب لأنه صفة لمصدر محذوف کأنه قال أکلا رغدا أی واسعا کثیرا و یجوز أن یکون مصدرا وضع موضع الحال من قوله «کُلاََ» قال الخلیل یقال قوم رغد و نساء رغد و عیش رغد و رغید قال امرؤ القیس :

بینما المرء تراه ناعما # یأمن الأحداث فی عیش رغد

فعلى هذا یکون تقدیره و کلا منها متوسعین فی العیش و حیث مبنی على الضم کما تبنى الغایة نحو مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ لأنه منع من الإضافة إلى مفرد کما منعت الغایة من الإضافة و إنما یأتی بعده جملة اسمیة أو فعلیة فی تقدیر المضاف إلیه و «لاََ تَقْرَبََا» مجزوم بالنهی و الألف ضمیر الفاعلین و قوله «فَتَکُونََا» یحتمل أمرین أحدهما أن یکون جوابا للنهی فیکون منصوبا بإضمار أن و أن مع الفعل فی تأویل اسم مفرد و إذا قدر إضمار أن بعد الفاء کان ذلک عطفا على مصدر الفعل المتقدم فیکون تقدیره لا یکون منکما قرب لهذه الشجرة فتکونا من الظالمین فیکون الکلام جملة واحدة لأن المعطوف یکون من جملة المعطوف علیه و إنما سمیناه جوابا لمشابهته الجزاء فی أن الثانی سببه الأول لأن معنى الکلام أن تقربا هذه الشجرة تکونا من الظالمین و الثانی أن یکون معطوفا على النهی فیکون مجزوما و تکون الفاء عاطفة جملة على جملة فکأنه قال فلا تکونا من الظالمین.

المعنى‌

ثم ذکر سبحانه ما أمر به آدم (ع) بعد أن أنعم علیه بما اختصه من العلوم لما أوجب له به من الإعظام و أسجد له الملائکة الکرام‌فقال عز اسمه «وَ قُلْنََا» و هذه‌


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست