|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۹٤
(1) - نون الکبریاء و العظمة لا نون الجمع «یََا آدَمُ اُسْکُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُکَ اَلْجَنَّةَ» أی اتخذ أنت و امرأتک الجنة مسکنا و مأوى لتأوی إلیه و تسکن فیه أنت و امرأتک و اختلف فی هذا الأمر فقیل أنه أمر تعبد و قیل هو إباحة لأنه لیس فیه مشقة فلا یتعلق به تکلیف و قوله «وَ کُلاََ» إباحة و قوله «وَ لاََ تَقْرَبََا» تعبد بالاتفاق و روی عن ابن عباس و ابن مسعود أنه لما أخرج إبلیس من الجنة و لعن و بقی آدم وحده استوحش إذ لیس معه من یسکن إلیه فخلقت حواء لیسکن إلیها و روی أن الله تعالى ألقى على آدم النوم و أخذ منه ضلعا فخلق منه حواء فاستیقظ آدم فإذا عند رأسه امرأة فسألها من أنت قالت امرأة قال لم خلقت قالت لتسکن إلی فقالت الملائکة ما اسمها یا آدم قال حواء قالوا و لم سمیت حواء قال لأنها خلقت من حی فعندها قال الله تعالى «اُسْکُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُکَ اَلْجَنَّةَ» و قیل إنها خلقت قبل أن یسکن آدم الجنة ثم أدخلا معا الجنة و فی کتاب النبوة أن الله تعالى خلق آدم من الطین و خلق حواء من آدم فهمة الرجال الماء و الطین و همة النساء الرجال قال أهل التحقیق لیس یمتنع أن یخلق الله حواء من جملة جسد آدم بعد أن لا یکون مما لا یتم الحی حیا إلا معه لأن ما هذه صفته لا یجوز أن ینقل إلى غیره أو یخلق منه حی آخر من حیث یؤدی إلى أن لا یمکن إیصال الثواب إلى مستحقه لأن المستحق لذلک هو الجملة بأجمعها و إنما سمیت حواء لأنها خلقت من حی على ما ذکرناه قبل و قیل لأنها أم کل حی و اختلف فی الجنة التی أسکن فیها آدم فقال أبو هاشم هی جنة من جنان السماء غیر جنة الخلد لأن جنة الخلد أکلها دائم و لا تکلیف فیها و قال أبو مسلم هی جنة من جنان الدنیا فی الأرض و قال أن قوله «اِهْبِطُوا مِنْهََا» لا یقتضی کونها فی السماء لأنه مثل قوله «اِهْبِطُوا مِصْراً » و استدل بعضهم على أنها لم تکن جنة الخلد بقوله تعالى حکایة عن إبلیس «هَلْ أَدُلُّکَ عَلىََ شَجَرَةِ اَلْخُلْدِ» فلو کانت جنة الخلد لکان آدم عالما بذلک و لم یحتج إلى دلالة و قال أکثر المفسرین و الحسن البصری و عمرو بن عبید و واصل بن عطاء و کثیر من المعتزلة کالجبائی و الرمانی و ابن الإخشید إنها کانت جنة الخلد لأن الألف و اللام للتعریف و صارا کالعلم علیهاقالوا و یجوز أن تکون وسوسة إبلیس من خارج الجنة من حیث یسمعان کلامه قالوا و قال من یزعم أن جنة الخلد من یدخلها لا یخرج منها غیر صحیح لأن ذلک إنما یکون إذا استقر أهل الجنة فیها للثواب فأما قبل ذلک فإنها تفنى لقوله تعالى «کُلُّ شَیْءٍ هََالِکٌ إِلاََّ وَجْهَهُ» و قوله «وَ کُلاََ مِنْهََا رَغَداً» أی کلا من الجنة کثیرا واسعا لا عناء فیه «حَیْثُ شِئْتُمََا» من بقاع الجنة و قیل منها أی من ثمارها إلا ما استثناه «وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ» أی لا تأکلا منها و هو المروی عن الباقر (ع) فمعناه لا تقرباها بالأکل و یدل علیه أن المخالفة وقعت بالأکل
|