تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹۵   

(1) - بلا خلاف لا بالدنو منها و لذلک قال فأکلا منها فبدت لهما سوآتهما و اختلف فی هذا النهی فقیل أنه نهی التحریم و قیل أنه نهی التنزیه دون التحریم کمن یقول لغیره لا تجلس على الطرق و هو قریب من مذهبنا فإن عندنا أن آدم کان مندوبا إلى ترک التناول من الشجرة و کان بالتناول منها تارکا نفلا و فضلا و لم یکن فاعلا لقبیح فإن الأنبیاء ع لا یجوز علیهم القبائح لا صغیرها و لا کبیرها و قالت المعتزلة کان ذلک صغیرة من آدم (ع) على اختلاف بینهم فی أنه وقع منه على سبیل العمد أو السهو أو التأویل‌و إنما قلنا أنه لا یجوز مواقعة الکبائر على الأنبیاء ع من حیث إن القبیح یستحق فاعله به الذم و العقاب لأن المعاصی عندنا کلها کبائر و إنما تسمى صغیرة بإضافتها إلى ما هو أکبر عقابا منها لأن الإحباط قد دل الدلیل عندنا على بطلانه و إذا بطل ذلک فلا معصیة إلا و یستحق فاعلها الذم و العقاب و إذا کان الذم و العقاب منفیین عن الأنبیاء ع وجب أن ینتفی عنهم سائر الذنوب و لأنه لو جاز علیهم شی‌ء من ذلک لنفر عن قبول قولهم و المراد بالتنفیر أن النفس إلى قبول قول من لا تجوز علیه شیئا من المعاصی أسکن منها إلى قول من یجوز علیه ذلک و لا یجوز علیهم کل ما یکون منفرا عنه من الخلق المشوهة و الهیئات المستنکرة و إذا صح ما ذکرناه علمنا أن مخالفة آدم (ع) لظاهر النهی کان على الوجه الذی بیناه و اختلف فی الشجرة التی نهی عنها آدم فقیل هی السنبلة عن ابن عباس و قیل هی الکرمة عن ابن مسعود و السدی و قیل هی التینة عن ابن جریج و قیل‌ هی شجرة الکافور یروی عن علی (ع) و قیل هی شجرة العلم علم الخیر و الشر عن الکلبی و قیل هی شجرة الخلد التی کانت تأکل منها الملائکة عن ابن جذعان و قوله «فَتَکُونََا مِنَ اَلظََّالِمِینَ» أی تکونا بأکلها من الظالمین لأنفسکما و یجوز أن یقال لمن بخس نفسه الثواب أنه ظالم لنفسه کقوله تعالى حکایة عن أیوب إِنِّی کُنْتُ مِنَ اَلظََّالِمِینَ حیث بخس نفسه الثواب بترک المندوب إلیه و اختلفوا هل کان یجوز ابتداء الخلق فی الجنة فجوز البصریون من أهل العدل ذلک‌قالوا یجوز أن ینعمهم الله فی الجنة مؤبدا تفضلا منه لا على وجه الثواب لأن ذلک نعمة منه تعالى کما أن خلقهم و تعریضهم للثواب نعمة و قال أبو القاسم البلخی لا یجوز ذلک لأنه لو فعل ذلک لا یخلو إما أن یکونوا متعبدین بالمعرفة أو لا یکونوا کذلک فلو کانوا متعبدین لم یکن بد من ترغیب و ترهیب و وعد و وعید و کان یکون لا بد من دار أخرى یجازون فیها و یخلدون و إن کانوا غیر متعبدین کانوا مهملین و ذلک غیر جائز و جوابه أنه سبحانه لو ابتدأ خلقهم فی الجنة لکان یضطرهم إلى المعرفة و یلجئهم إلى فعل الحسن و ترک القبیح و متى راموا القبیح منعوا منه فلا یؤدی إلى ما قاله و هذا کما یدخل الله الجنة


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست