|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠٤
204 (1) - مِنْهََا جَمِیعاًفَإِمََّا یَأْتِیَنَّکُمْ مِنِّی هُدىً» أن الإهباط إنما کان للابتلاء و التکلیف کما یقال اذهب سالما معافى اذهب مصاحبا و إن کان الذهاب واحدا لاختلاف الحالین «فَإِمََّا یَأْتِیَنَّکُمْ مِنِّی هُدىً» أی بیان و دلالة و قیل أنبیاء و رسل و على هذا القول الأخیر یکون الخطاب فی قوله اِهْبِطُوا لآدم و حواء و ذریتهما کقوله تعالى «فَقََالَ لَهََا وَ لِلْأَرْضِ اِئْتِیََا طَوْعاً أَوْ کَرْهاً قََالَتََا أَتَیْنََا طََائِعِینَ» أی أتینا بما فینا من الخلق طائعین «فَمَنْ تَبِعَ هُدََایَ» أی اقتدى برسلی و احتذى أدلتی فلا یلحقهم خوف من أهوال یوم القیامة من العقاب و لا هم یحزنون على فوات الثواب فأما الخوف و الحزن فی الدنیا فإنه یجوز أن یلحقهم لأن من المعلوم أن المؤمنین لا ینفکون منه و فی هذه الآیة دلالة على أن الهدى قد یثبت و لا اهتداء و أن الاهتداء إنما یقع بالاتباع و القبول. اللغة الکفر و التکذیب قد مضى معناهما فیما تقدم ذکره و الآیات جمع آیة و معنى الآیة فی اللغة العلامة و منه قوله تعالى «عِیداً لِأَوَّلِنََا وَ آخِرِنََا وَ آیَةً مِنْکَ» أی علامة لإجابتک دعاءنا و کل آیة من کتاب الله علامة و دلالة على المضمون فیها و قال أبو عبیدة معنى الآیة أنها علامة لانقطاع الکلام الذی قبلها و انقطاعه من الذی بعدها و قیل إن الآیة القصة و الرسالة قال کعب بن زهیر : أ لا أبلغا هذا المعرض آیة # أ یقظان قال القول إذ قال أم حلم أی رسالة فعلى هذا یکون معنى الآیات القصص أی قصة تتلو قصة و قال ابن السکیت خرج القوم بآیتهم أی بجماعتهم لم یدعوا وراءهم شیئا و على هذا یکون معنى الآیة من کتاب الله جماعة حروف دالة على معنى مخصوص و الأصحاب جمع الصاحب و هو القرین و أصل الصحبة المقارنة فالصاحب هو الحاصل مع آخر مدة لأنه إذا اجتمع معه وقتا واحدا لم یکن صاحبا له لکن یقال صحبه وقتا من الزمان ثم فارقه . الإعراب موضع أولئک یحتمل ثلاثة أوجه (أحدها) أن یکون بدلا من الذین أو عطف بیان و أصحاب النار بیان عن أولئک مجراه مجرى الوصف و الخبر هم فیها خالدون و الثانی أن یکون ابتداء و خبرا فی موضع الخبر الأول و الثالث أن یکون على خبرین بمنزلة خبر واحد کقولک هذا حلو حامض فإن قیل فلم دخلت الفاء فی موضع آخر مثل قوله |
|