تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠۷   

(1) - على تقدیر محذوف کما أنشد سیبویه :

و قائلة خولان فانکح فتاتهم # و أکرومة الحیین خلو کما هیأ

تقدیره هؤلاء خولان فانکح فتاتهم و على ذلک حمل قوله تعالى‌ «وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَیْدِیَهُمََا» و «اَلزََّانِیَةُ وَ اَلزََّانِی فَاجْلِدُوا کُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا مِائَةَ جَلْدَةٍ» و تقدیره و فیما یتلى علیکم السارق و السارقة فاقطعوا أیدیهما و فیما فرض علیکم الزانیة و الزانی فاجلدوا کل واحد منهما.

المعنى‌

لما عم الله تعالى جمیع الخلق بالحجج الواضحة على توحیده و ذکرهم ما أنعم به علیهم فی أبیهم آدم ع خص بنی إسرائیل بالحجج و ذکرهم ما أسدى إلیهم و إلى آبائهم من النعم فقال «یََا بَنِی إِسْرََائِیلَ » یعنی یا بنی یعقوب نسبهم إلى الأب الأعلى کما قال‌ یََا بَنِی آدَمَ و الخطاب للیهود و النصارى و قیل هو خطاب للیهود الذین کانوا بالمدینة و ما حولها عن ابن عباس «اُذْکُرُوا نِعْمَتِیَ اَلَّتِی أَنْعَمْتُ عَلَیْکُمْ» أراد بذلک النعم التی أنعم بها على أسلافهم من کثرة الأنبیاء فیهم و الکتب و إنجائهم من فرعون و من الغرق على أعجب الوجوه و إنزال المن و السلوى علیهم و کون الملک فیهم فی زمن سلیمان ع و غیر ذلک و عد النعمة على آبائهم نعمة علیهم لأن الأولاد یتشرفون بفضیلة الآباء و هذا کما یقال فی المفاخرة قتلناکم یوم الفخار و هزمناکم یوم ذی قار و غلبناکم یوم النسار و ذکر النعمة بلفظ الواحد و المراد بها الجنس کقوله تعالى‌ «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا» و الواحد لا یمکن عده و قیل المراد بها النعم الواصلة إلیهم مما اختصوا به دون آبائهم و اشترکوا فیه مع آبائهم فکان نعمة على الجمیع فمن ذلک تبقیة آبائهم حتى تناسلوا فصاروا من أولادهم و من ذلک خلقه إیاهم على وجه یمکنهم معه الاستدلال على توحیده و الوصول إلى معرفته فیشکروا نعمه و یستحقوا ثوابه و من ذلک ما یوصل إلیهم حالا بعد حال من الرزق و یدفع عنهم من المکاره و الأسواء و ما یسبغ علیهم من نعم الدین و الدنیا فعلى القول الأول تکون الآیة تذکیرا بالنعم علیهم فی أسلافهم و على القول الثانی تکون تذکیرا بالمنعم علیهم، و من النعم على أسلافهم ما ذکره فی قوله‌ «وَ إِذْ قََالَ مُوسى‌ََ لِقَوْمِهِ یََا قَوْمِ اُذْکُرُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ عَلَیْکُمْ إِذْ جَعَلَ فِیکُمْ أَنْبِیََاءَ وَ جَعَلَکُمْ مُلُوکاً وَ آتََاکُمْ مََا لَمْ یُؤْتِ أَحَداً مِنَ اَلْعََالَمِینَ» و قال ابن الأنباری أراد اذکروا ما أنعمت به علیکم فیما استودعتکم من علم التوراة و بینت لکم من صفة محمد ص و ألزمتکم من تصدیقه و اتباعه فلما بعث و لم یتبعوه کانوا کالناسین لهذه النعمة و قوله «وَ أَوْفُوا بِعَهْدِی أُوفِ بِعَهْدِکُمْ» قیل فیه‌


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست