تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱۵   

(1) - و العلم أن العقل قد یکمل لمن فقد بعض العلوم و لا یکمل العلم لمن فقد بعض عقله فإن قیل إذا کان العقل مختلفا فیه فکیف یجوز أن یستشهد به قلنا أن الاختلاف فی ماهیة العقل لا یوجب الاختلاف فی قضایاه أ لا ترى أن الاختلاف فی ماهیة العقل حتى أن بعضهم قال معرفة و بعضهم قال قوة لا توجب الاختلاف فی أن المائة أکثر من واحد و أن الکل أعظم من الجزء و غیر ذلک من قضایا العقول .

المعنى‌

هذه الآیة خطاب لعلماء الیهود و کانوا یقولون لأقربائهم من المسلمین أثبتوا على ما أنتم علیه و لا یؤمنون هم و الألف للاستفهام و معناه التوبیخ و المراد بالبر الإیمان بمحمد ص وبخهم الله تعالى على ما کانوا یفعلون من أمر الناس بالإیمان بمحمد ص و ترک أنفسهم عن ذلک قال أبو مسلم کانوا یأمرون العرب بالإیمان بمحمد ص إذا بعث فلما بعث کفروا به و روی عن ابن عباس أن المراد أنهم کانوا یأمرون أتباعهم بالتمسک بالتوراة و ترکوا هم التمسک به لأن جحدهم النبی ص و صفته فیه ترک للتمسک به و عن قتادة کانوا یأمرون الناس بطاعة الله و هم یخالفونه و روى أنس بن مالک قال قال رسول الله ص مررت لیلة أسری بی على أناس تقرض شفاههم بمقاریض من نار فقلت من هؤلاء یا جبرائیل فقال هؤلاء خطباء من أهل الدنیا ممن کانوا یأمرون الناس بالبر و ینسون أنفسهم‌

و قال بعضهم أ تأمرون الناس بالصدقة و تترکونها أنتم و إذا أتتکم الضعفاء بالصدقة لتفرقوها على المساکین خنتم فیها و قوله «وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ اَلْکِتََابَ» معناه و أنتم تقرأون التوراة و فیها صفته و نعته عن ابن عباس و قوله «أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ» أ فلا تفقهون أن ما تفعلونه قبیح فی العقول و عن أبی مسلم أن معناه هذا لیس بفعل من یعقل و قیل معناه أ فلا تعلمون أن الله یعذبکم و یعاقبکم على ذلک و قیل أ فلا تعلمون أن ما فی التوراة حق فتصدقوا محمدا و تتبعوه فإن قیل إن کان فعل البر واجبا و الأمر به واجبا فلما ذا وبخهم الله تعالى على الأمر بالبر قلنا لم یوبخهم الله على الأمر بالبر و إنما وبخهم على ترک فعل البر المضموم إلى الأمر بالبر لأن ترک البر ممن یأمر به أقبح من ترکه ممن لا یأمر به فهو کقول الشاعر:

لا تنه عن خلق و تأتی مثله # عار علیک إذا فعلت عظیم‌

و معلوم أنه لم یرد به النهی عن الخلق المذموم و إنما أراد النهی عن إتیان مثله.

ـ


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست