تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۲٠   

(1) - و المفعول الثانی مضمر محذوف لعلم المخاطب به فکأنه قال الذین یظنون ملاقاة ربهم واقعة و حذفت النون من ملاقوا ربهم تخفیفا عند البصریین و المعنى على إثباتها فإن المضاف إلیه هنا و إن کان مجرورا فی اللفظ فهو منصوب فی المعنى فهی إضافة لفظیة غیر حقیقیة و مثله قوله‌ «إِنََّا مُرْسِلُوا اَلنََّاقَةِ» و «کُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ» و قال الشاعر:

هل أنت باعث دینار لحاجتنا # أو عبد رب أخا عون بن مخراق

و لو أردت معنى الماضی لتعرف الاسم بالإضافة لم یجز فیه إظهار النون البتة و قوله «وَ أَنَّهُمْ إِلَیْهِ رََاجِعُونَ» فی موضع النصب عطفا على الأول.

المعنى‌

لما تقدم ذکر الخاشعین بین صفتهم فقال‌ «اَلَّذِینَ یَظُنُّونَ» أی یوقنون «أَنَّهُمْ مُلاََقُوا» ما وعدهم «رَبِّهِمْ» عن الحسن و مجاهد و غیرهما و نظیره قوله‌ «إِنِّی ظَنَنْتُ أَنِّی مُلاََقٍ حِسََابِیَهْ» و قیل أنه بمعنى الظن غیر الیقین و المعنى أنهم یظنون أنهم ملاقوا ربهم بذنوبهم لشدة إشفاقهم من الإقامة على معصیة الله قال الرمانی و فیه بعد لکثرة الحذف و قیل الذین یظنون انقضاء آجالهم و سرعة موتهم فیکونون أبدا على حذر و وجل و لا یرکنون إلى الدنیا کما یقال لمن مات لقی الله و یدل على أن المراد بقوله «مُلاََقُوا رَبِّهِمْ» ملاقون جزاء ربهم قوله تعالى فی صفة المنافقین‌ «فَأَعْقَبَهُمْ نِفََاقاً فِی قُلُوبِهِمْ إِلى‌ََ یَوْمِ یَلْقَوْنَهُ» و لا خلاف فی أن المنافق لا یجوز أن یرى ربه و کذلک قوله‌ «وَ لَوْ تَرى‌ََ إِذْ وُقِفُوا عَلى‌ََ رَبِّهِمْ قََالَ أَ لَیْسَ هََذََا بِالْحَقِّ قََالُوا بَلى‌ََ وَ رَبِّنََا قََالَ فَذُوقُوا اَلْعَذََابَ بِمََا کُنْتُمْ تَکْفُرُونَ» و جاء فی الحدیث من حلف على مال امرئ مسلم کاذبا لقی الله و هو علیه غضبان‌ و لیس اللقاء من الرؤیة فی شی‌ء یقال لقاک الله محابک و لا یراد به أن یرى أشخاصا و إنما یراد به لقاء ما یسره و قوله «وَ أَنَّهُمْ إِلَیْهِ رََاجِعُونَ» یسأل هنا فیقال ما معنى الرجوع فی الآیة و هم ما کانوا قط فی الآخرة فیعودوا إلیها و جوابه من وجوه. (أحدها) أنهم راجعون بالإعادة فی الآخرة عن أبی العالیة (و ثانیها) أنهم یرجعون بالموت کما کانوا فی الحال المتقدمة لأنهم کانوا أمواتا فأحیوا ثم یموتون فیرجعون أمواتا کما کانوا (و ثالثها) أنهم یرجعون إلى موضع لا یملک أحد لهم ضرا و لا نفعا غیره تعالى کما کانوا فی بدء الخلق لأنهم فی أیام حیاتهم قد یملک غیرهم الحکم علیهم و التدبیر لنفعهم و ضرهم یبین ذلک قوله‌ «مََالِکِ یَوْمِ اَلدِّینِ» و تحقیق معنى الآیة أنه یقرون بالنشأة الثانیة فجعل رجوعهم بعد الموت إلى المحشر رجوعا إلیه.

ـ


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست