|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۲۱
(1) - المعنى قد مضى تفسیر أول الآیة فیما تقدم و قوله: «وَ أَنِّی فَضَّلْتُکُمْ عَلَى اَلْعََالَمِینَ» قال ابن عباس أراد به عالمی أهل زمانهملأن أمتنا أفضل الأمم بالإجماع کما أن نبینا علیه أفضل الصلاة و السلام أفضل الأنبیاء و بدلیل قوله «کُنْتُمْ خَیْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ» و قیل المراد به تفضیلهم فی أشیاء مخصوصة و هی إنزال المن و السلوى و ما أرسل الله فیهم من الرسل و أنزل علیهم من الکتب إلى غیر ذلک من النعم العظیمة من تغریق فرعون و الآیات الکثیرة التی یخف معها الاستدلال و یسهل بها المیثاق و تفضیل الله إیاهم فی أشیاء مخصوصة لا یوجب أن یکونوا أفضل الناس على الإطلاق کما یقال حاتم أفضل الناس فی السخاء و نظیر هذه الآیة قوله «وَ إِذْ نَجَّیْنََاکُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ یَسُومُونَکُمْ سُوءَ اَلْعَذََابِ» إلى قوله «وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ» فإن قیل فما الفائدة فی تکرار قوله «یََا بَنِی إِسْرََائِیلَ اُذْکُرُوا نِعْمَتِیَ اَلَّتِی أَنْعَمْتُ عَلَیْکُمْ» قلنا لأنه لما کانت نعم الله هی الأصل فیما یجب شکره احتیج إلى تأکیدها کما یقول القائل اذهب اذهب عجل عجل و قیل أیضا أن التذکیر الأول ورد مجملا و الثانی ورد مفصلا و قیل أنه فی الأول ذکرهم نعمة على أنفسهم و فی الثانی ذکرهم نعمة على آبائهم. القراءة قرأ أهل مکة و البصرة لا تقبل بالتاء و الباقون بالیاء. الحجة فمن قرأ بالتاء ألحق علامة التأنیث لتؤذن بأن الاسم الذی أسند إلیه الفعل و هو الشفاعة مؤنث و من قرأ بالیاء فلأن التأنیث فی الاسم لیس بحقیقی فحمل على المعنى فذکر لأن الشفاعة و التشفع بمنزلة کما أن الوعظ و الموعظة و الصیحة و الصوت کذلک و قد قال تعالى: «فَمَنْ جََاءَهُ مَوْعِظَةٌ» و «أَخَذَ اَلَّذِینَ ظَلَمُوا اَلصَّیْحَةُ» و یقوی التذکیر |
|