|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۲۸
(1) - بالمدینة و البحر یسمى بحرا لاستبحاره و هو سعته و انبساطه یقال استبحر فی العلم و تبحر فیه و تبقر إذا اتسع و تمکن و الباحر الأحمق الذی إذا کلم بقی کالمبهوت و العرب تسمی الماء الملح و العذب بحرا إذا کثر و منه قوله مَرَجَ اَلْبَحْرَیْنِ یَلْتَقِیََانِ یعنی الملح و العذب و أصل الباب الاتساع و أما اللج فهو الذی لا یرى حافتیه من فی وسطه لکثرة مائه و عظمه و دجلة بالإضافة إلى الساقیة بحر و بالإضافة إلى جدة و نحوها لیست ببحر و الغرق الرسوب فی الماء و النجاة ضد الغرق کما أنها ضد الهلاک و أغرق فی الأمر إذا جاوز الحد فیه و أصله من نزع السهم حتى یخرج عن کبد القوس و اغرورقت عینه شرقت بدمعها و النظر النظر بالعین یقال نظرت إلى کذا و نظرت فی الکتاب و فی الأمر و قول القائل أنظر إلى الله ثم إلیک معناه أتوقع فضل الله ثم فضلک و نظرته و انتظرته بمعنى واحد و النظر التفکر و أصل الباب کله الإقبال نحو الشیء بوجه من الوجوه فالنظر بالعین الإقبال نحو المبصر و النظر بالقلب الإقبال بالفکر به نحو المفکر فیه و النظر بالرحمة هو الإقبال بالرحمة و حقیقة النظر هو تقلیب الحدقة الصحیحة نحو المرئی طلبا لرؤیته . ـ المعنى ثم ذکر سبحانه نعمة أخرى فقال «وَ» اذکروا «إِذْ فَرَقْنََا بِکُمُ اَلْبَحْرَ» أی فرقنا بین المائین حتى مررتم فیه فکنتم فرقا بینهما تمرون فی طریق یبس و قیل معناه فرقنا البحر بدخولکم إیاه فوقع بین کل فریقین من البحر طائفة منکم یسلکون طریقا یابسا فوقع الفرق بینکم و قیل فرقنا بکم أی بسببکم البحر لتمروا فیه «فَأَنْجَیْنََاکُمْ» یعنی من البحر و الغرق و قوله «وَ أَغْرَقْنََا آلَ فِرْعَوْنَ » و لم یذکر غرق فرعون لأنه قد ذکره فی مواضع کقوله «فَأَغْرَقْنََاهُ وَ مَنْ مَعَهُ» فاختصر لدلالة الکلام علیه لأن الغرض مبنی على إهلاک فرعون و قومه و نظیره قول القائل (دخل جیش الأمیر البادیة) و یکون الظاهر أن الأمیر معهم و یجوز أن یرید بآل فرعون نفسه کقوله مِمََّا تَرَکَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ یعنی موسى و هارون و قوله «وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ» معناه و أنتم تشاهدون أنهم یغرقون و هذا أبلغ فی الشماتة و إظهار المعجزة و قیل معناه و أنتم بمنظر و مشهد منهم حتى لو نظرتم إلیهم لأمکنکم ذلک لأنهم کانوا فی شغل من أن یروهم کما یقال دور بنی فلان تنظر إلى دور آل فلان أی هی بإزائها و بحیث لو کان مکانها ما ینظر لأمکنه أن ینظر إلیه و هو قول الزجاج و قریب مما قاله الفراء و الأول أصح لأنهم لم یکن لهم شغل شاغل عن الرؤیة فإنهم کانوا قد جاوزوا البحر و تظاهرت أقوال المفسرین على أن أصحاب موسى (ع) رأوا انفراق البحر و التطام أمواجه بآل فرعون حتى غرقوا فلا وجه للعدول عن الظاهر. |
|