تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٣٠   

(1) - یعکفون على أصنام لهم قالوا بعد ما شاهدوه من هذه الآیات‌ اِجْعَلْ لَنََا إِلََهاً کَمََا لَهُمْ آلِهَةٌ قََالَ إِنَّکُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ و کان فی العرب و أمة نبینا ص من جودة القریحة و حدة الفطنة و ذکاء الذهن و قوة الفهم ما کان یمکنهم معه الاستدلال بما یحتاج فیه إلى التأمل و التدبر و الاستضاءة بنور العقل فی التفکر فجاءت آیاتهم متشاکلة لطباعهم المتوقدة و مجانسة لما رکب فی أذهانهم من الدقة و الحدة على أن فی جمیعها من الحجة الظاهرة و البینة الزاهرة ما ینفی خارج الشک عن قلب الناظر المستبین و یفضی به إلى فضاء العلم الیقین و یوضح له مناهج الصدق و یولجه موالج الحق‌ وَ مََا یَسْتَوِی اَلْأَعْمى‌ََ وَ اَلْبَصِیرُ و لاََ یُنَبِّئُکَ مِثْلُ خَبِیرٍ .

القراءة

قرأ أهل البصرة و أبو جعفر هاهنا وعدنا بغیر ألف و فی الأعراف و طه و قرأ الباقون «وََاعَدْنََا» بالألف و قرأ ابن کثیر و حفص و البرجمی و رویس اتخذتم و أخذتم و ما جاء منه بإظهار الذال و وافقهم الأعشى فیما کان على افتعلت و الباقون یدغمون.

الحجة

حجة من قرأ بإثبات الألف أنه قال لا یخلو أن یکون قد کان موسى وعد أو لم یکن فإن کان منه وعد فلا إشکال فی وجوب القراءة بواعدنا و إن لم یکن منه وعد فإن ما کان منه من قبول الوعد و التحری لإنجازه و الوفاء به یقوم مقام الوعد و القراءة بواعدنا دلالة من الله على وعده و قبول موسى و لأنه إذا حسن فی مثل قوله‌ بِمََا أَخْلَفُوا اَللََّهَ مََا وَعَدُوهُ الإخبار بالوعد منهم لله تعالى کان هنا الاختیار «وََاعَدْنََا» و من قرأ وعدنا بغیر ألف و هو أشد مطابقة للمعنى إذ کان القبول لیس بوعد فی الحقیقة إذ الوعد إنما هو إخبار الموعود بما یفعل به من خیر و على هذا فیکون قوله‌ بِمََا أَخْلَفُوا اَللََّهَ مََا وَعَدُوهُ مجازا حقیقته بما أخبروا أنهم فاعلوه و قال بعضهم أن المواعدة فی الحقیقة لا تکون إلا بین البشر و الله تعالى هو المتفرد بالوعد و الوعید کما قال‌ وَعَدَ اَللََّهُ اَلْمُؤْمِنِینَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ جَنََّاتٍ وَ إِذْ یَعِدُکُمُ اَللََّهُ إِحْدَى اَلطََّائِفَتَیْنِ أَنَّهََا لَکُمْ و القراءتان جمیعا قویتان و حجة من أدغم الذال فی التاء من «اِتَّخَذْتُمُ» أن مخرج الذال قریب من مخرج التاء و حجة من لم یدغم أن مخرجیهما متغایران.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست