|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۵۷
257 (1) - النبی ص الغنى غنى النفس و قال ابن زید أبدل الله الیهود بالعز ذلا و بالنعمة بؤسا و بالرضا عنهم غضبا جزاء لهم بما کفروا بآیاته و قتلوا أنبیاءه و رسله اعتداء و ظلما «وَ بََاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ» أی رجعوا منصرفین متحملین غضب الله قد وجب علیهم من الله الغضب و حل بهم منه السخط و قال قوم الغضب هو ما حل بهم فی الدنیا من البلاء و النقمة بدلا من الرخاء و النعمة و قال آخرون هو ما ینالهم فی الآخرة من العقاب على معاصیهم ثم أشار إلى ما تقدم ذکره فقال «ذََلِکَ» أی ذلک الغضب و ضرب الذلة و المسکنة حل بهم لأجل «أنهم کََانُوا یَکْفُرُونَ بِآیََاتِ اَللََّهِ» أی یجحدون حجج الله و بیناته و قیل أراد بآیات الله الإنجیل و القرآن و لذلک قال فَبََاؤُ بِغَضَبٍ عَلىََ غَضَبٍ الأول لکفرهم بعیسى و الإنجیل و الثانی لکفرهم بمحمد و القرآن و قیل آیات الله صفة محمد ص و قوله «وَ یَقْتُلُونَ اَلنَّبِیِّینَ بِغَیْرِ اَلْحَقِّ» أی بغیر جرم کزکریا و یحیى و غیرهما و قوله «بِغَیْرِ اَلْحَقِّ» لا یدل على أنه قد یصح أن یقتل النبیون بحق لأن هذا خرج مخرج الصفة لقتلهم و أنه لا یکون إلا ظلما بغیر حق کقوله تعالى «وَ مَنْ یَدْعُ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ لاََ بُرْهََانَ لَهُ بِهِ» و معناه أن ذلک لا یمکن أن یکون علیه برهان و کقول الشاعر: (على لأحب لا یهتدى بمنارة) و معناه لیس هناک منار یهتدى به و فی أمثاله کثرة و قوله «ذََلِکَ بِمََا عَصَوْا وَ کََانُوا یَعْتَدُونَ» ذلک إشارة إلى ما تقدم أیضا بعصیانهم فی قتل الأنبیاء و عدوهم السبت و قیل بنقضهم العهد و اعتدائهم فی قتل الأنبیاء و المراد إنی فعلت بهم ما فعلت من ذلک بعصیانهم أمری و تجاوزهم حدی إلى ما نهیتهم عنه. سؤال إن قیل کیف یجوز التخلیة بین الکفار و قتل الأنبیاء[فالجواب]إنما جاز ذلک لتنال أنبیاء الله سبحانه من رفع المنازل و الدرجات ما لا ینالونه بغیر القتل و لیس ذلک بخذلان لهم کما أن التخلیة بین المؤمنین و الأولیاء و المطیعین و بین قاتلیهم لیست بخذلان لهم و قال الحسن أن الله تعالى لم یأمر نبیا بالقتال فقتل فیه و إنما قتل من الأنبیاء من قتل فی غیر قتال و الصحیح أن النبی إن کان لم یؤد الشرع الذی أمر بتأدیته لم یجز أن یمکن الله سبحانه من قتله لأنه لو مکن من ذلک لأدى إلى أن یکون المکلفون غیر مزاحی العلة فی التکلیف و فیما لهم من الألطاف و المصالح فأما إذا أدى الشرع فحینئذ یجوز أن یخلی الله بینه و بین قاتلیه و لم یجب علیه المنع من قتله و روى أبو هریرة عن النبی ص أنه قال اختلفت بنو إسرائیل بعد موسى بخمسمائة سنة حتى کثر فیهم أولاد السبایا و اختلفوا بعد عیسى بمائتی سنة. |
|