تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٦٠   

(1) -

و ما صرمتک حتى قلت معلنة # لا ناقة لی فی هذا و لا جمل‌

و هذا کأنه جواب لمن قال أ ناقة لک فی هذا أم جمل فأما النکرة المفردة ففیه الفتح لا غیر نحو لا رجل فی الدار و هو جواب هل من رجل فی الدار، و إنما قال «مَنْ آمَنَ» فوحد ثم قال «فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ» فجمع لأن من موحد اللفظ مجموع المعنى على ما تقدم بیانه.

المعنى‌

«إِنَّ اَلَّذِینَ آمَنُوا» اختلف فی هؤلاء المؤمنین من هم فقال قوم هم الذین آمنوا بعیسى ثم لم یتهودوا و لم ینتصروا و لم یصباوا و انتظروا خروج محمد ص و قیل هم طلاب الدین منهم حبیب النجار و قس بن ساعدة و زید بن عمرو بن نفیل و ورقة بن نوفل و البراء الشنی و أبو ذر الغفاری و سلمان الفارسی و بحیر الراهب و وفد النجاشی آمنوا بالنبی ص قبل مبعثه فمنهم من أدرکه و تابعه و منهم من لم یدرکه و قیل هم مؤمنوا الأمم الماضیة و قیل هم المؤمنون من هذه الأمة و قال السدی هو سلمان الفارسی و أصحابه النصارى الذین کان قد تنصر على أیدیهم قبل مبعث رسول الله و کانوا قد أخبروه بأنه سیبعث و أنهم یؤمنون به أن أدرکوه و اختلفوا فی قوله «مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْیَوْمِ اَلْآخِرِ» فقال قوم هو خبر عن الذین هادوا و النصارى و الصابئین و الضمیر یرجع إلیهم لأن الذین آمنوا قد کانوا مؤمنین فلا معنى أن یشرط فیهم استئناف الإیمان فکأنه قال أن الذین آمنوا و من آمن من الیهود و النصارى و الصابئین بالله و الیوم الآخر فلهم أجرهم و قال آخرون من آمن منهم الضمیر راجع إلى الکل و یکون رجوعه إلى الذین آمنوا بمعنى الثبات منهم إیمانهم و الاستقامة و ترک التبدیل و إلى الذین هادوا و النصارى و الصابئین بمعنى استئناف الإیمان بالنبی ص و ما جاء به و قال بعضهم أراد من آمن بمحمد ص بعد الإیمان بالله و بالکتب المتقدمة لأنه لا یتم أحدهما إلا بالآخر و نظیره قوله‌ «وَ اَلَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ آمَنُوا بِمََا نُزِّلَ عَلى‌ََ مُحَمَّدٍ » و روی عن ابن عباس أنه قال أنها منسوخة بقوله «وَ مَنْ یَبْتَغِ غَیْرَ اَلْإِسْلاََمِ دِیناً فَلَنْ یُقْبَلَ مِنْهُ» و هذا بعید لأن النسخ لا یجوز أن یدخل الخبر الذی هو متضمن للوعد و إنما یجوز دخوله فی الأحکام الشرعیة التی یجوز تغیرها و تبدلها بتغیر المصلحة فالأولى أن یحمل على أنه لم یصح هذا القول عن ابن عباس و قال قوم أن حکمها ثابت و المراد بها أن الذین آمنوا بأفواههم و لم تؤمن قلوبهم من المنافقین و الیهود و النصارى و الصابئین إذا آمنوا بعد النفاق و أسلموا بعد العناد کان لهم أجرهم عند ربهم کمن آمن فی أول استدعائه إلى الإیمان من غیر نفاق و لا عناد لأن قوما من المسلمین قالوا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست