|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۷٤
274 (1) - اَلْجََاهِلِینَ» أی معاذ الله أن أکون من المستهزءین و إنما قال «مِنَ اَلْجََاهِلِینَ» لیدل على أن الاستهزاء لا یصدر إلا عن جاهل فإن من استهزأ بغیره لا یخلو إما أن یستهزئ بخلقته أو بفعل من أفعاله فأما الخلقة فلا معنى للاستهزاء بها و أما الفعل فإذا کان قبیحا فالواجب أن ینبه فاعله على قبحه لینزجر عنه فأما إن یستهزئ به فلا فالاستهزاء على هذا یکون کبیرة لا یقع إلا عن جاهل به أو محتاج إلیه فإذا قیل لم أمروا بذبح البقرة دون غیرها فقد قیل فیه لأنها من جنس ما عبدوه من العجل لیهون عندهم ما کانوا یرونه من تعظیمه فیزول ما کان فی نفوسهم من عبادته و إنما أحیا الله القتیل بقتل حیلیکون أظهر لقدرته فی اختراع الأشیاء من أضدادها فلما علموا أن ذبح البقرة فرض من الله تعالى سألوا عنها فبدأوا بسنها فقالوا} «اُدْعُ لَنََا رَبَّکَ» أی سل من أجلنا ربک «یُبَیِّنْ لَنََا مََا هِیَ» و لم یظهر فی السؤال أن المسئول عنه سن البقرة و إنما ظهر ذلک فی الجواب «قََالَ» موسى ع «إِنَّهُ یَقُولُ» أی إن الله عز اسمه یقول «إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ فََارِضٌ وَ لاََ بِکْرٌ» أی لیست بکبیرة هرمة و لا صغیرة «عَوََانٌ بَیْنَ ذََلِکَ» أی هی وسط بین الصغیرة و الکبیرة و هی أقوى ما یکون و أحسن من البقر و الدواب عن ابن عباس و قیل وسط ولدت بطنا أو بطنین عن مجاهد «فَافْعَلُوا مََا تُؤْمَرُونَ» أی اذبحوا ما أمرتم بذبحه فلما بین سبحانه سن البقرة سألوا عن لونها} «قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّکَ یُبَیِّنْ لَنََا مََا لَوْنُهََا» أی سل ربک یبین لنا ما لون البقرة التی أمرنا بذبحها «قََالَ» موسى «إِنَّهُ» سبحانه و تعالى «یَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ صَفْرََاءُ» حتى قرنها و ظلفها أصفران عن الحسن و سعید بن جبیر «فََاقِعٌ لَوْنُهََا» أی شدیدة صفرة لونهاو قیل خالص الصفرة و قیل حسن الصفرة و قوله «تَسُرُّ اَلنََّاظِرِینَ» أی تعجب الناظرین و تفرحهم بحسنها عن قتادة و غیره و روی عن الصادق (ع) أنه قال من لبس نعلا صفراء لم یزل مسرورا حتى یبلیها کما قال الله تعالى «صَفْرََاءُ فََاقِعٌ لَوْنُهََا تَسُرُّ اَلنََّاظِرِینَ» و لما بین سبحانه سن البقرة و لونها سألوا عن صفتها ف} «قََالُوا» یا موسى «اُدْعُ لَنََا رَبَّکَ یُبَیِّنْ لَنََا مََا هِیَ» أی من العوامل أم من السوائم «إِنَّ اَلْبَقَرَ تَشََابَهَ عَلَیْنََا» أی اشتبه علینا صفة البقرة التی أمرنا الله بذبحها «وَ إِنََّا إِنْ شََاءَ اَللََّهُ لَمُهْتَدُونَ» إلى صفة البقرة بتعریف الله إیانا و بما یشاؤه لنا من اللطف و الزیادة فی البیان و روى ابن جریج و قتادة عن ابن عباس عن النبی ص أنهم أمروا بأدنى بقرة و لکنهم لما شددوا على أنفسهم شدد الله علیهم و أیم الله لو لم یستثنوا ما بینت لهم إلى آخر الأبد «قََالَ» یعنی موسى (ع) «إِنَّهُ» یعنی الله تعالى «یَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ» أی البقرة التی أمرتم بذبحها «لاََ ذَلُولٌ تُثِیرُ اَلْأَرْضَ» أی لم یذللها العمل بإثارة الأرض بأظلافها «وَ لاََ تَسْقِی اَلْحَرْثَ» أی لا یستقی علیها الماء فتسقی الزرع «مُسَلَّمَةٌ» أی بریئة من العیوب
|