|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۷۷
(1) - المعنى ثم بین الله سبحانه المقصود من الأمر بالذبح فبدأ بذکر القتل و قال «وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً» ذکر فیه وجهان (أحدهما) أنه متقدم فی المعنى على الآیات المتقدمة فی اللفظ فعلى هذا یکون تأویله و إذ قتلتم نفسا «فَادََّارَأْتُمْ فِیهََا» فسألتم موسى فقال لکم إن الله یأمرکم أن تذبحوا بقرة فقدم المؤخر و أخر المقدم و نحو ذا کثیر فی القرآن و الشعر قال سبحانه «اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِی أَنْزَلَ عَلىََ عَبْدِهِ اَلْکِتََابَ وَ لَمْ یَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ` قَیِّماً» تقدیره أنزل على عبده الکتاب قیما و لم یجعل له عوجا و قال الشاعر: إن الفرزدق صخرة ملمومة # طالت فلیس ینالها الأوعالا أی طالت الأوعال (و الوجه الآخر) أن الآیة قد تعلقت بما هو متأخر فی الحقیقة و هو قوله} «فَقُلْنََا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهََا» الآیة فکأنه قال فذبحوها و ما کادوا یفعلون و لأنکم قتلتم نفسا فادارأتم فیها أمرناکم أن تضربوه ببعضها لینکشف أمره و المراد و اذکروا إذ قتلتم نفسا و هذا خطاب لمن کان على عهد النبی ص و المراد به أسلافهم على عادة العرب فی خطاب الأبناء و الأحفاد بخطاب الأسلاف و الأجداد و خطاب العشیرة بما یکون من أحدها فقالت فعلت بنو تمیم کذا و إن کان الفاعل واحدا و یحتمل أن یکون خطابا لمن کان فی زمن موسى ع و تقدیره و قلنا لهم و إذ قتلتم نفسا و قیل إن اسم المقتول عامیل «فَادََّارَأْتُمْ فِیهََا» الهاء من فیها یعود إلى النفس أی کل واحد دفع قتل النفس عن نفسه و قیل إنها تعود إلى القتلة أی اختلفتم فی القتلة لأن قوله «قَتَلْتُمْ» یدل على المصدر و عودها إلى النفس أولى و أشبه بالظاهر «وَ اَللََّهُ مُخْرِجٌ مََا کُنْتُمْ تَکْتُمُونَ» أی مظهر ما کنتم تسرون من القتل و قیل معناه أنه مخرج من غامض أخبارکم و مطلع من معایبکم و معایب أسلافکم على ما تکتمونه أنتم و هو خطاب للیهود فی زمن النبی ص «فَقُلْنََا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهََا» أی قلنا لهم اضربوا القتیل ببعض البقرة و اختلفوا فی البعض المضروب به القتیل فقیل ضرب بفخذ البقرة فقام حیا و قال قتلنی فلان ثم عاد میتا عن مجاهد و قتادة و عکرمة و قیل ضرب بذنبها عن سعید بن جبیر و قیل بلسانها عن الضحاک و قیل ضرب بعظم من عظامها عن أبی العالیة و قیل بالبضعة التی بین الکتفین عن السدی و قیل ضرب ببعض آرابها عن أبی زید و هذه الأقاویل کلها محتملة الظاهر و المعلوم أن الله سبحانه و تعالى أمر أن یضرب القتیل ببعض البقرة لیحیا القتیل إذا فعلوا ذلک فیقول فلان قتلنی لیزول الخلف و التدارؤ بین القوم |
|