تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷۸   

(1) - و الصانع عز اسمه و إن کان قادرا على إحیائه من دون ذلک فإنما أمرهم بذلک لأنهم سألوا موسى أن یبین لهم حال القتیل و هم کانوا یعدون القربان من أعظم القربات و کانوا جعلوا له بیتا على حدة لا یدخله إلا خیارهم فأمرهم الله بتقدیم هذه القربة تعلیما منه لکل من اعتاص علیه أمر من الأمور أن یقدم نوعا من القرب قبل أن یسأل الله تعالى کشف ذلک عنه لیکون أقرب إلى الإجابة و إنما أمرهم بضرب القتیل ببعضها بعد أن جعل اختیار وقت الإحیاء یهم لیعلموا أن الله سبحانه و تعالى قادر على إحیاء الأموات فی کل وقت من الأوقات و التقدیر فی الآیة فقلنا اضربوه ببعضها فضربوه فحیی کما قال سبحانه‌ «اِضْرِبْ بِعَصََاکَ اَلْبَحْرَ فَانْفَلَقَ» تقدیره فضرب فانفلق و قوله «کَذََلِکَ یُحْیِ اَللََّهُ اَلْمَوْتى‌ََ» یحتمل أن یکون حکایة عن قول موسى (ع) لقومه أی اعلموا بما عاینتموه أن الله تعالى قادر على إحیاء الموتى للجزاء و یحتمل أن یکون خطابا من الله تعالى لمشرکی قریش و الإشارة وقعت إلى قیام المقتول عند ضربه ببعض أعضاء البقرة لأنه‌ روی أنه قام حیا و أوداجه تشخب دما فقال قتلنی فلان ابن عمی ثم قبض‌ «وَ یُرِیکُمْ آیََاتِهِ» یعنی المعجزات الباهرة الخارقة للعادة من إحیاء ذلک المیت و غیره و قیل أراد الأعلام الظاهرة الدالة على صدق محمد ص «لَعَلَّکُمْ تَعْقِلُونَ» أی لکی تستعملوا عقولکم فإن من لم یستعمل عقله و لم یبصر رشده فهو کمن لا عقل له و قیل لکی تعقلوا ما یجب علیکم من أمور دینکم و احتج الله تعالى بهذه الآیات على مشرکی العرب فیما استبعدوه من البعث و قیام الأموات بقولهم «أَ إِذََا کُنََّا عِظََاماً وَ رُفََاتاً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِیداً» فأخبرهم سبحانه بأن الذی أنکروه و استبعدوه لا یتعذر فی اتساع قدرته و نبههم على ذلک بذکر المقتول و إحیائه بعد خروجه من الحیاة و أبطنوا خبر قتله و کیفیته و قیامه بعد القتل حیا مخاطبا باسم قتلته مؤذنا لهم أن إحیاء جمیع الأموات بعد أن صاروا عظاما بالیات لا یصعب علیه و لا یتعذر بل یهون عنده و یتیسر و فیها دلالة على صدق نبوة نبینا محمد ص حیث أخبرهم بغوامض أخبارهم التی لا یجوز أن یعلمها إلا من قرأ کتب الأولین أو أوحی إلیه من عند رب العالمین و قد صدقه مخالفوه من الیهود فیما أخبر به من هذه الأقاصیص و قد علموا أنه أمی لم یقرأ کتابا و لم یرتابوا فی ذلک و هذه آیة صادعة و حجة ساطعة فی تثبیت نبوته ص.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست