تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۸٠   

(1) -

و لما أن قرنت إلى جریر # أبى ذو بطنه إلا انفجارا

أی خروجا و سیلانا و أصل یشقق یتشقق أدغمت التاء فی الشین و هو أن ینقطع من غیر أن یبین و الغفلة السهو عن الشی‌ء و هو ذهاب المعنى عن النفس بعد حضوره و یقال تغافلت على عمد أی عملت عمل الساهی .

ـ

المعنى و الإعراب‌

لما قدم سبحانه ذکر المعجزات القاهرة و الأعلام الظاهرة بین ما فعلوا بعدها من العصیان و الطغیان فقال عز اسمه «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُکُمْ» أی غلظت و یبست و عتت و قشت «مِنْ بَعْدِ ذََلِکَ» أی من بعد آیات الله کلها التی أظهرها على ید موسى ع و قیل أنه أراد بنی أخی المقتول حین أنکروا قتله بعد أن سمعوه منه عند إحیاء الله تعالى إیاه أنه قتله فلان عن ابن عباس فیکون ذلک إشارة إلى الإحیاء أی من بعد إحیاء المیت لکم ببعض من أعضاء البقرة بعد أن تدارأتم فیه فأخبرکم بقاتله و السبب الذی من أجله قتله و کان یجب ممن شاهد هذه الآیة العجیبة و المعجزة الخارقة للعادة أن یخضع و یلین قلبه و یحتمل أن یکون ذلک إشارة أیضا إلى الآیات الآخر التی تقدمت کمسخ القردة و الخنازیر و رفع الجبل فوقهم و انبجاس الماء من الحجر و انفراق البحر و غیر ذلک و إنما جاز أن یقول ذلک و أن کانوا جماعة و لم یقل ذلکم لأن الجماعة فی معنى الجمع و الفریق فلفظ الخطاب مفرد فی معنى الجمع و لو قال ذلکم لجاز و قوله «فَهِیَ کَالْحِجََارَةِ» شبه قلوبهم بالحجارة فی الصلابة و الیبس و الغلظ و الشدة و قد ورد الخبر عن النبی ص أنه قال لا تکثروا الکلام بغیر ذکر الله فإن کثرة الکلام بغیر ذکر الله تقسی القلب و إن أبعد الناس من الله القاسی القلب‌ «أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً» أی أو هی أشد قسوة و یجوز أن یکون عطفا على موضع الکاف و کأنه قال‌فهی مثل الحجارة أو أشد قسوة أی أشد صلابة لامتناعهم عن الإقرار اللازم بقیام حجته و العمل بالواجب من طاعته بعد مشاهدة الآیات و قیل فی تأویل أو هاهنا وجوه (أحدها) ما ذکره الزجاج أن معناها الإباحة کقولهم جالس الحسن أو ابن سیرین فإن جالست أحدهما أو جمعت بینهما فأنت مصیب فیکون معنى الآیة على هذا أن قلوبهم قاسیة فإن شبهت قسوتها بالحجر أصبت و إن شبهتها بما هو أشد أصبت و إن شبهتها بهما جمیعا أصبت کما مر نحو هذا فی قوله سبحانه‌ «أَوْ کَصَیِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ» (و ثانیها) أن یکون أو دخلت للتفصیل و التمییز فیکون معنى الآیة إن قلوبهم قاسیة فبعضها کالحجارة و بعضها أشد قسوة من الحجارة و قد یحتمل قوله تعالى‌ «أَوْ کَصَیِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ»


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست