|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸۱
(1) - هذا الوجه أیضا (و ثالثها) أن یکون أو دخلت على سبیل الإبهام فیما یرجع إلى المخاطب و إن کان تعالى عالما بذلک غیر شاک فیه فأخبر أن قسوة قلوب هؤلاء کالحجارة أو أشد قسوة و المعنى أنها کأحد هذین لا یخرج عنهما کما یقال أکلت بسرة أو تمرة و هو یعلم ما أکله على التفصیل إلا أنه أبهم على المخاطب و کما قال لبید : تمنى ابنتای أن یعیش أبوهما # و هل أنا إلا من ربیعة أو مضر أراد و هل أنا إلا من أحد هذین الجنسین فسبیلی أن أفنى کما فنیا و إنما حسن ذلک لأن غرضه الذی نحاه هو أن یخبر بکونه ممن یموت و یفنى و لم یخل بقصده الذی أجری إلیه إجمال ما أجمل من کلامه فکذلک هنا الغرض الإخبار عن شدة قسوة قلوبهم و أنها مما لا یصغی إلى وعظ و لا یعرج على خیر فسواء کانت کالحجارة أو أشد منها فی أنه لا یحتاج إلى ذکر تفصیله (و رابعها) أن یکون أو بمعنى بل کما قال الله تعالى «وَ أَرْسَلْنََاهُ إِلىََ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ یَزِیدُونَ» و معناه بل یزیدون و روی عن ابن عباس أنه قال کانوا مائة ألف و بعضا و أربعین ألف و أنشد الفراء : بدت مثل قرن الشمس فی رونق الضحى # و صورتها أو أنت فی العین أملح کما تکون أم المنقطعة فی الاستفهام بمعنى بل یقول القائل أ ضربت عبد الله أم أنت متعنت أی بل أنت و قال الشاعر: فو الله ما أدری أ سلمى تغولت # أم النوم أم کل إلى حبیب معناه بل کل و قد طعن على هذا الجواب فقیل کیف یجوز أن یخاطبنا الله عز اسمه بلفظة بل و هی تقتضی الاستدراک و النقض للکلام الماضی و الإضراب عنه و هذا غیر سدید لأن الاستدراک أن أرید به الاستفادة أو التذکر لما لم یکن معلوما فلا یصح و إن أرید به الأخذ فی الکلام الماضی و استئناف زیادة علیه فهو صحیح فالقائل إذا قال أعطیته ألفا بل ألفین لم ینقض الأول و کیف ینقضه و الأول داخل فی الثانی و إنما أراد علیه و إنما یکون ناقضا للثانی لو قال لقیت رجلا بل حمارا لأن الأول لا یدخل فی الثانی على وجه و قوله تعالى «أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً» غیر ناقض للأول لأنها لا تزید على الحجارة إلا بأن یساویها و إنما تزید علیها بعد المساواة (و خامسها) أن یکون بمعنى الواو کقوله تعالى «أَوْ بُیُوتِ آبََائِکُمْ أَوْ بُیُوتِ أُمَّهََاتِکُمْ» معناه و بیوت آبائکم قال جریر : أ ثعلبة الفوارس أو ریاحا # عدلت بهم طهیة و الخشابا |
|