تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۸٣   

(1) - من خشیة الله و قلوب الیهود لا تخشى و لا تخشع و لا تلین لأنهم عارفون بصدق محمد ثم لا یؤمنون به فقلوبهم أقسى من الحجارة (و ثانیها) ما قاله الزجاج إن الله تعالى أعطى بعض الجبال المعرفة فعقل طاعة الله نحو الجبل الذی تجلى الله عز و جل له حین کلم موسى فصار دکا و کما روی عن النبی ص أنه قال إن حجرا کان یسلم علی فی الجاهلیة و إنی لأعرفه الآن‌ و هذا الوجه ضعیف لأن الجبل إذا کان جمادا فمحال أن یکون فیه معرفة الله و إن کان بنیته بنیة الحی فإنه لا یکون جبلا و أما الخبر فإن صح فإن معناه أنه سبحانه أحیاه فسلم على النبی ص ثم أعاده حجرا و یکون معجزا له ع (و ثالثها) أنه یدعو المتفکر فیه إلى خشیة الله أو یوجب الخشیة له بدلالته على صانعه لما یرى فیه من الدلالات و العجائب و أضاف الخشیة إلیه لأن التفکر فیه هو الداعی إلى الخشیة کما قال جریر بن عطیة :

و أعور من نبهان أما نهاره # فأعمى و أما لیلة فبصیر

فجعل الصفة للیل و النهار و هو یرید صاحبه النبهانی الذی یهجوه بذلک من أجل أنه کان فیهما على ما وصفه به (و رابعها) أنه إنما ذکر ذلک على سبیل ضرب المثل أی کأنه یخشى الله سبحانه فی المثل لانقیاده لأمره و وجد منه ما لو وجد من حی عاقل لکان دلیلا على خشیة کقوله سبحانه‌ «فَوَجَدََا فِیهََا جِدََاراً یُرِیدُ أَنْ یَنْقَضَّ» أی کأنه یرید لأنه ظهر فیه من المیل ما لو ظهر من حی لدل على إرادته الانقضاض و مثله قوله‌ «وَ إِنْ مِنْ شَیْ‌ءٍ إِلاََّ یُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» و کما قال زید الخیل :

بجمع تضل البلق فی حجراته # ترى الأکم فیها سجدا للحوافر

فجعل ما ظهر فی الأکم من آثار الحوافر و قلة مدافعتها لها کما یدافع الحجر الصلد سجودا لها و لو کانت الأکم فی صلابة الحدید حتى تمتنع على الحوافر لم یقل أنها تسجد للحوافر قال جریر :

لما أتى خبر الزبیر تواضعت # سور المدینة و الجبال الخشع‌

أی کأنها کذلک و قال جریر أیضا:

و الشمس طالعة لیست بکاسفة # تبکی علیک نجوم اللیل و القمرا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست