|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸۵
(1) - المعنى هذا خطاب لأمة نبینا محمد ص یقول «أَ فَتَطْمَعُونَ» أیها المؤمنون «أَنْ یُؤْمِنُوا لَکُمْ» من طریق النظر و الاعتبار و الانقیاد للحق بالاختیار «وَ قَدْ کََانَ فَرِیقٌ مِنْهُمْ» أی ممن هو فی مثل حالهم من أسلافهم «یَسْمَعُونَ کَلاََمَ اَللََّهِ» و یعلمون أنه حق و یعاندون فیحرفونه و یتأولونه على غیر تأویله و قیل إنهم علماء الیهود الذین یحرفون التوراة فیجعلون الحلال حراما و الحرام حلالا اتباعا لأهوائهم و إعانة لمن یرشوهم عن مجاهد و السدی و قیل إنهم السبعون رجلا الذین اختارهم موسى من قومه فسمعوا کلام الله فلم یمتثلوا أمره و حرفوا القول فی إخبارهم لقومهم حین رجعوا إلیهم عن ابن عباس و الربیع فیکون على هذا کلام الله معناه کلام الله لموسى وقت المناجاة و قیل المراد بکلام الله صفة محمد ص فی التوراة و قوله «ثُمَّ یُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مََا عَقَلُوهُ» قیل فیه وجهان (أحدهما) أن یکون معناه أنهم غیروه من بعد ما فهموه فأنکروه عنادا «وَ هُمْ یَعْلَمُونَ» أنهم یحرفونه أی یغیرونه (و الثانی) أن معناه من بعد ما تحققوه و هم یعلمون ما علیهم فی تحریفه من العقاب و الأول ألیق بمذهبنا فی الموافاة و إنما أراد الله سبحانه بالآیة أن هؤلاء الیهود الذین کانوا على عهد النبی ص إن لم یؤمنوا به و کذبوه و جحدوا نبوته فلهم بآبائهم و أسلافهم الذین کانوا فی زمان موسى (ع) أسوة إذا جروا على طریقتهم فی الجحد و العناد و هؤلاء الذین عاندوا و حرفوا کانوا معدودین یجوز على مثلهم التواطؤ و الاتفاق فی کتمان الحق و إن کان یمتنع ذلک على الجمع الکثیر و الجم الغفیر لأمر یرجع إلى اختلاف الدواعی و یبطل قول من قال إنهم کانوا کلهم عارفین معاندین لأن الله سبحانه إنما نسب فریقا منهم إلى المعاندة و إن کانوا بأجمعهم کافرین و فی هذه الآیة دلالة على عظم الذنب فی تحریف الشرع و هو عام فی إظهار البدع فی الفتاوى و القضایا و جمیع أمور الدین. ـ |
|