تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹۵   

(1) - عنها بما فی الجملة من ذکر ما فی الأول لأن الحرف یدل على الاتصال و ما فی الجملة من ذکر ما تقدمها اتصال أیضا فاستغنى به عنه.

المعنى‌

رد الله تعالى على الیهود قولهم لَنْ تَمَسَّنَا اَلنََّارُ إِلاََّ أَیََّاماً مَعْدُودَةً فقال «بَلى‌ََ» أی لیس الأمر کما قالوا و لکن «مَنْ کَسَبَ سَیِّئَةً» اختلف فی السیئة فقال ابن عباس و مجاهد و قتادة و غیرهم السیئة هاهنا الشرک و قال الحسن هی الکبیرة الموجبة للنار و قال السدی هی الذنوب التی أوعد الله علیها النار و القول الأول یوافق مذهبنا لأن ما عدا الشرک لا یستحق به الخلود فی النار عندنا و قوله «أَحََاطَتْ بِهِ خَطِیئَتُهُ» یحتمل أمرین (أحدهما) أنها أحدقت به من کل جانب کقوله تعالى‌ «وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِیطَةٌ بِالْکََافِرِینَ» (و الثانی) أن المعنى أهلکته من قوله‌ «إِلاََّ أَنْ یُحََاطَ بِکُمْ» و قوله‌ «وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِیطَ بِهِمْ» و قوله «وَ أُحِیطَ بِثَمَرِهِ» و هذا کله بمعنى البوار و الهلکة فالمراد أنها سدت علیهم طریق النجاة و روی عن ابن عباس و الضحاک و أبی العالیة أن المراد بالخطیئة الشرک و عن الحسن إنها الکبیرة و عن عکرمة و مقاتل إنها الإصرار على الذنب و إنما قال «مَنْ کَسَبَ سَیِّئَةً وَ أَحََاطَتْ بِهِ خَطِیئَتُهُ» و لم یقل و أحاطت به سیئته خالف بین اللفظین لیکون أبلغ و أفصح «فَأُولََئِکَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ» أی یصحبون النار و یلازمونها «هُمْ فِیهََا خََالِدُونَ» أی دائمون أبدا عن ابن عباس و غیره و الذی یلیق بمذهبنا من تفسیر هذه الآیة قول ابن عباس لأن أهل الإیمان لا یدخلون فی حکم هذه الآیة و قوله «وَ أَحََاطَتْ بِهِ خَطِیئَتُهُ» یقوی ذلک لأن المعنى أن خطایاه قد اشتملت علیه و أحدقت به حتى لا یجد عنها مخلصا و لا مخرجاو لو کان معه شی‌ء من الطاعات لم تکن السیئة محیطة به من کل وجه و قد دل الدلیل على بطلان التحابط و لأن قوله تعالى «وَ اَلَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِکَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمْ فِیهََا خََالِدُونَ» فیه وعد لأهل التصدیق و الطاعة بالثواب الدائم فکیف یجتمع الثواب الدائم مع العقاب الدائم و یدل أیضا على أن المراد بالسیئة فی الآیة الشرک فیبطل الاحتجاج بالآیة على دخول العمل فی الإیمان على ما ذکره أهل التفسیر أن سیئة واحدة لا تحبط جمیع الأعمال عند أکثر الخصوم فلا یمکن إذا إجراء الآیة على العموم فیجب أن یحمل على أکبر السیئات و أعظم الخطیئات و هو الشرک لیمکن الجمع بین الآیتین.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست