|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱٤
(1) - المعنى أغفر عوراءه لادخاره و أعرض عن الشتم للتکرم و موضع أن الثانیة نصب على حذف حرف الجر یعنی بغیا لأن ینزل الله أی من أجل أن ینزل الله. ـ المعنى ثم ذم الله سبحانه الیهود بإیثارهم الدنیا على الدین فقال «بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ» أی بئس شیئا باعوا به أنفسهم أو بئس الشیء باعوا به أنفسهم «أَنْ یَکْفُرُوا» أی کفرهم «بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ» یعنی القرآن و دین الإسلام المنزل على محمد ص فإذا سأل کیف باعت الیهود أنفسها بالکفر فالجواب أن البیع و الشراء إزالة ملک المالک إلى غیره بعوض یعتاضه منه ثم یستعمل ذلک فی کل معتاض من عمله عوضا خیرا کان أو شرا فالیهود لما أوبقوا أنفسهم بکفرهم بمحمد ص و أهلکوا خاطبهم الله بما کانوا یعرفونه فقال بئس الشیء رضوا به عوضا من ثواب الله و ما أعده لهم لو کانوا آمنوا بالله و ما أنزل الله على نبیه النار و ما أعد لهم بکفرهم و نظیر ذلک الآیات فی سورة النساء من قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِینَ أُوتُوا نَصِیباً مِنَ اَلْکِتََابِ یُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ إلى قوله وَ آتَیْنََاهُمْ مُلْکاً عَظِیماً و قوله «بَغْیاً» أی حسدا لمحمد ص إذا کان من ولد إسماعیل و کانت الرسل قبل من بنی إسرائیل و قیل طلبا لشیء لیس لهمثم فسر ذلک بقوله «أَنْ یُنَزِّلَ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلىََ مَنْ یَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ» و هو الوحی و النبوة و قوله «فَبََاؤُ بِغَضَبٍ عَلىََ غَضَبٍ» معناه رحبت الیهود من بنی إسرائیل بعد ما کانوا علیه من الانتصار بمحمد و الاستفتاح به و الإخبار بأنه نبی مبعوث مرتدین ناکصین على أعقابهم حین بعثه الله نبیا بغضب من الله استحقوه منه بکفرهم و قال مؤرج معنى «فَبََاؤُ بِغَضَبٍ» استوجبوا اللعنة بلغة جرهم و لا یقال باء مفردة حتى یقال إما بخیر و إما بشر و قال أبو عبیدة «فَبََاؤُ بِغَضَبٍ» احتملوه و أقروا به و أصل البوء التقریر و الاستقرار و قوله «عَلىََ غَضَبٍ» فیه أقوال (أحدها) أن الغضب الأول حین غیروا التوراة قبل مبعث النبی و الغضب الثانی حین کفروا بمحمد ص عن عطاء و غیره (و ثانیها) أن الغضب الأول حین عبدوا العجل و الثانی حین کفروا بمحمد عن السدی (و ثالثها) أن الأول حین کفروا بعیسى (ع) و الثانی حین کفروا بمحمد ص عن الحسن و عکرمة و قتادة و (رابعها) أن ذلک على التوکید و المبالغة إذ کان الغضب لازما لهم فیتکرر علیهم عن أبی مسلم و الأصم «وَ لِلْکََافِرِینَ عَذََابٌ مُهِینٌ» معناه للجاحدین بنبوة محمد عذاب مهین من الله إما فی الدنیا و إما فی الآخرة و المهین هو الذی یذل صاحبه و یخزیه و یلبسه الهوان و قیل المهین الذی لا ینتقل منه إلى إعزاز و إکرام و قد یکون غیر مهین إذا |
|