تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۲٣   

(1) - یا محمد هؤلاء الیهود و قیل یعنی به علماء الیهود «أَحْرَصَ اَلنََّاسِ عَلى‌ََ حَیََاةٍ» أی أحرصهم على البقاء فی الدنیا أشد من حرص سائر الناس «وَ مِنَ اَلَّذِینَ أَشْرَکُوا» أی و لتجدنهم أحرص من الذین أشرکوا و هم المجوس و من لا یؤمن بالبعث و قال أبو علی الجبائی إن الکلام تم عند قوله «عَلى‌ََ حَیََاةٍ» و قوله «وَ مِنَ اَلَّذِینَ أَشْرَکُوا» تقدیره و من‌[ الیهود ] الذین أشرکوا من یود أحدهم لو یعمر ألف سنة فحذف من و قال علی بن عیسى هذا غیر صحیح لأن حذف من لا یجوز فی مثل هذا الموضع و قال أبو مسلم الأصفهانی أن فی هذا الکلام تقدیما و تأخیرا و تقدیره‌و لتجدنهم و طائفة من الذین أشرکوا أحرص الناس على حیوة و أقول إذا جاز هاهنا أن یحذف الموصوف الذی هو طائفة و تقام الصفة مقامه و هو قوله «مِنَ اَلَّذِینَ أَشْرَکُوا» فلیجز على ما ذهب إلیه الجبائی أن یکون تقدیره و من الذین أشرکوا طائفة یود أحدهم فیحذف الموصوف و یقام صفته الذی هو «یَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ یُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ» مقامه فیصح على هذا تقدیر الحذف و یستوی القولان من حیث الصورة و الصفة و یختلفان من حیث المعنى و یکون من هنا هی الموصوفة لا الموصولة کما قدره الجبائی و قوله «یَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ یُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ» ذکر الألف لأنها نهایة ما کانت المجوس یدعو به بعضهم لبعض و تحیى به الملوک یقولون عش ألف نوروز و ألف مهرجان قال ابن عباس هو قول أحدهم لمن عطس هزار سأل بزی یقال فهؤلاء الذین یزعمون أن لهم الجنة لا یتمنون الموت و هم أحرص ممن لا یؤمن بالبعث و کذلک یجب أن یکون هؤلاء لعلمهم بما أعد الله لهم فی الآخرة من الجحیم و العذاب الألیم على کفرهم و عنادهم مما لا یقر به أهل الشرک فهم للموت أکره من أهل الشرک الذین لا یؤمنون بالبعث و على الحیاة أحرص لهذه العلة و قوله «وَ مََا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ اَلْعَذََابِ أَنْ یُعَمَّرَ» أی و ما أحدهم بمنجیه من عذاب الله و لا بمبعده منه تعمیره و هو أن یطول له البقاء لأنه لا بد للعمر من الفناء هذا هو أحسن الوجوه التی تقدم ذکرها «وَ اَللََّهُ بَصِیرٌ بِمََا یَعْمَلُونَ» أی علیم بأعمالهم لا یخفى علیه شی‌ء منها بل هو محیط بجمیعها حافظ لها حتى یذیقهم بها العذاب و فی هذه الآیة دلالة على أن الحرص على طول البقاء لطلب الدنیا و نحوه مذموم و إنما المحمود طلب البقاء للازدیاد فی الطاعة و تلافی الفائت بالتوبة و الإنابة و درک السعادة بالإخلاص فی العبادة و إلى هذا المعنى‌ أشار أمیر المؤمنین (ع) فی قوله: بقیة عمر المؤمن لا قیمة له یدرک بها ما فأت و یحیی بها ما أمات.

ـ


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست