|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۲٦
(1) - بالمؤمنین من حیث کانوا هم المهتدین به العاملین بما فیه و إن کان هدى لغیرهم أیضا و قیل أراد بالهدى الرحمة و الثواب فلذلک خصه بالمؤمنین و معنى البشرى أن فیه البشارة لهم بالنعیم الدائم و إن جعلت مصدقا و هدى و بشرى حالا لجبریل فالمعنى أنه یصدق بکتب الله الأولى و یأتی بالهدى و البشرى و إنما قال سبحانه «عَلىََ قَلْبِکَ» و لم یقل على قلبی على العرف المألوف کما تقول لمن تخاطبه لا تقل للقوم أن الخبر عندک و یجوز أن تقول لا تقل لهم أن الخبر عندیو کما تقول قال القوم جبریل عدونا و یجوز أن تقول قالوا جبریل عدوهم و أما قوله تعالى: } «مَنْ کََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ وَ مَلاََئِکَتِهِ وَ رُسُلِهِ» فمعناه من کان معادیا لله أی یفعل فعل المعادی من المخالفة و العصیان فإن حقیقة العداوة طلب الإضرار به و هذا یستحیل على الله تعالى و قیل المراد به معاداة أولیائه کقوله إِنَّ اَلَّذِینَ یُؤْذُونَ اَللََّهَ و قوله «وَ مَلاََئِکَتِهِ» أی و معادیا لملائکته «وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِیلَ وَ مِیکََالَ » و إنما أعاد ذکرهما لفضلهما و منزلتهما کقوله تعالى «فِیهِمََا فََاکِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمََّانٌ» و قیل إنما أعاد ذکرهما لأن الیهود قالت جبریل عدونا و میکائیل ولینا فخصهما الله بالذکر لأن النزاع جرى فیهما فکان ذکرهما أهم و لئلا تزعم الیهود أنهما مخصوصان من جملة الملائکة و لیسا بداخلین فی جملتهم فنص الله تعالى علیهما لیبطل ما یتأولونه من التخصیص ثم قال «فَإِنَّ اَللََّهَ عَدُوٌّ لِلْکََافِرِینَ» و لم یقل فإنه و کرر اسم الله لئلا یظن أن الکنایة راجعة إلى جبرائیل أو میکائیل و لم یقل لهم لأنه قد یجوز أن ینتقلوا عن العداوة بالإیمانو قد طعن بعض الملحدة فی هذا فقال کیف یجوز أن یقول عاقل أنا عدو جبریل و لیس هذا القول من الیهود بمستنکر و لا عجب مع ما أخبر الله تعالى عن قولهم بعد مشاهدتهم فلق البحر و الآیات الخارقة للعادة اِجْعَلْ لَنََا إِلََهاً کَمََا لَهُمْ آلِهَةٌ و قولهم أَرِنَا اَللََّهَ جَهْرَةً و عبادتهم العجل و غیر ذلک من جهالاتهم. اللغة الآیة العلامة التی فیها عبرة و قیل العلامة التی فیها الحجة و البینة الدلالة الفاصلة الواضحة بین القضیة الصادقة و الکاذبة مأخوذة من إبانة أحد الشیئین من الآخر لیزول التباسه به . |
|