|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٣۸
(1) - «فَلاََ تَکْفُرْ» یکون علی طریق الاستهزاء و التماجن لا على سبیل النصیحة و التحذیر و یجوز على هذا التأویل أیضا الذی یتضمن النفی و الجحد أن یکون هاروت و ماروت اسمین للملکین و نفى عنهما إنزال السحر و یکون قوله «وَ مََا یُعَلِّمََانِ» راجعا إلى قبیلتین من الجن و الإنس أو إلى شیاطین الجن و الإنس فیحسن التثنیة لهذا و روی هذا التأویل فی حمل ما على النفی عن ابن عباس و غیره من المفسرین و حکی عنه أیضا أنه کان یقرأ على الملکین بکسر اللام و یقول متى کان العلجان ملکین إنما کانا ملکین و على هذه القراءة لا ینکر أن یرجع قوله «وَ مََا یُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ» إلیهما و یمکن على هذه القراءة فی الآیة وجه آخر و إن لم یحمل قوله «وَ مََا أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَکَیْنِ» على الجحد و النفی و هو أن یکون هؤلاء الذین أخبر عنهم اتبعوا ما تتلوه الشیاطین و تدعیه على ملک سلیمان و اتبعوا ما أنزل على الملکین من السحر و لا یکون الإنزال مضافا إلى الله تعالى و إن أطلق لأنه جل و عز لا ینزل السحر بل یکون أنزله إلیهما بعض الضلال و یکون معنى أنزل و إن کان من الأرض حمل إلیهما لا من السماء أنه أتی به من نجود البلاد و أعالیها فإن من هبط من النجد إلى الغور یقال نزل و اختلف فی بابل فقیل هی بابل العراق لأنه تبلبلت بها الألسن عن ابن مسعود و قیل هی بابل دماوند عن السدی و قیل هی نصیبین إلى رأس العین و هاروت و ماروت قیل هما رجلان على ما تقدم بیانه و قیل هما ملکان من الملائکة أهبطهما الله إلى الأرض على صورة الإنس لئلا ینفر الناس منهما إذا کانا على صورة الملائکة و اختلف فی سبب هبوطهما فقیل إن الله أهبطهما لیأمرا بالدین و ینهیا عن السحر و یفرقا بینه و بین المعجز لأن السحر کان کثیرا فی ذلک الوقت ثم اختلف فی ذلک فقال قوم کانا یعلمان الناس کیفیة السحر و ینهیان عن فعله لیکون النهی بعد العلم فإن من لا یعرف الشیء لا یمکنه اجتنابه و قال آخرون لم یکن لهما تعلیم السحر لما فی ذلک من الإغراء بفعله و إنما اهبطا لمجرد النهی إذ کان السحر فاشیا و قیل أیضا فی سبب هبوطهما إن الملائکة تعجبت من معاصی بنی آدم مع کثرة نعم الله علیهم فقال طائفة منهم یا ربنا أ ما تغضب مما یعمل خلقک فی أرضک و مما یفترون علیک من الکذب و الزور و یرتکبونه من المعاصی و قد نهیتهم عنها و هم فی قبضتک و تحت قدرتک فأحب الله سبحانه أن یعرفهم ما من به علیهم من عجیب
|