تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٤٦   

(1) - أیضا بمن یستبیح الشی‌ء بحکم العقل و ورد الشرع بخطره فإنه لا یقال إن الشرع نسخ حکم العقل و لا أن حکم العقل منسوخ و أولى ما یجد به النسخ أن یقال هو کل دلیل شرعی دل على أن مثل الحکم الثابت بالنص الأول غیر ثابت فی المستقبل على وجه لولاه لکان ثابتا بالنص الأول مع تراخیه عنه و النسخ فی القرآن على ضروب منها أن یرفع حکم الآیة و تلاوتها کما روی عن أبی بکر أنه قال کنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائکم فإنه کفر بکم و منها أن تثبت الآیة فی الخط و یرفع حکمها کقوله‌ وَ إِنْ فََاتَکُمْ شَیْ‌ءٌ مِنْ أَزْوََاجِکُمْ إِلَى اَلْکُفََّارِ فَعََاقَبْتُمْ الآیة فهذه ثابتة اللفظ فی الخط مرتفعة الحکم و منها ما یرتفع اللفظ و یثبت الحکم کآیة الرجم فقد قیل أنها کانت منزلة فرفع لفظها و قد جاءت أخبار کثیرة بأن أشیاء کانت فی القرآن فنسخ تلاوتها فمنها ما روی عن أبی موسى أنهم کانوا یقرءون لو أن لابن آدم وادیین من مال لابتغى إلیهما ثالثا و لا یملأ جوف ابن آدم إلا التراب و یتوب الله على من تاب ثم رفع و عن أنس أن السبعین من الأنصار الذین قتلوا ببئر معونة قرأنا فیهم کتابا بلغوا عنا قومنا أنا لقینا ربنا فرضی عنا و أرضانا ثم إن ذلک رفع و قال أبو عبیدة معنى ننساها أی نمضیها فلا ننسخها قال طرفة :

أمون کالواح الأران نسأتها # على لا حب کأنه ظهر برجد

أی أمضیتها و قال غیره نسأت الإبل فی ظمئها أنساها نسا إذا زدتها فی ظمئها یوما أو یومین و ظمؤها منعها الماء و نسأت الماشیة تنسأ نسا إذا سمنت و کل سمین ناسئ قال الزجاج و تأویله أن جلودها نسأت أی تأخرت عن عظامها و قال غیره إنما قیل ذلک لأنها تأخرت فی المرعى حتى سمنت و یقال للعصا المنسأة لأنها ینسأ بها أی یؤخر ما یساق عن مکانه و یدفع بها الإنسان عن نفسه الأذى و نسأت ناقتی إذا دفعتها فی السیر و أصل الباب التأخیر .

الإعراب‌

«مََا نَنْسَخْ» ما اسم ناب مناب أن و هو فی موضع نصب بننسخ و إنما لزمه التقدیم و إن کان مفعولا و مرتبة المفعول أن یکون بعد الفاعل لنیابته عن حرف الشرط الذی له صدر الکلام و ننسخ مجزوم بالشرط و ننس جزم لأنه معطوف علیه و نأت مجزوم لأنه جزاء و من فی قوله «مِنْ آیَةٍ» للتبعیض و قیل هی مزیدة و لفظ أ لم هاهنا لفظ الاستفهام و معناه التقریر و تعلم مجزوم بلم لأن حرف الاستفهام لا یغیر العامل عن عمله.

النظم‌

لما قال سبحانه فی الآیة الأولى مََا یَوَدُّ اَلَّذِینَ کَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْکِتََابِ وَ لاَ


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست