|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٦۸
(1) - و الأرض على غیر مثال امتثله و لا احتذاء من صنع خالق کان قبله «وَ إِذََا قَضىََ أَمْراً» قیل معناه إذا فعل أمرا أی أراد إحداث أمر کقوله تعالى: فَإِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ أی إذا أردت قراءة القرآن و قیل معناه إذا أحکم أمراو قیل معناه حکم و حتم بأنه یفعل أمرا و الأول أوجه و قوله «فَإِنَّمََا یَقُولُ لَهُ کُنْ فَیَکُونُ» اختلف فیه على وجوه (أحدها) أنه بمنزلة التمثیل لأن المعدوم لا یصح أن یخاطب و لا یؤمر و حقیقة معناه أن منزلة الفعل فی تسهله و تیسره علیه و انتفاء التعذر منه کمنزلة ما یقال له کن فیکون کما یقال قال فلان برأسه أو بیده کذا إذا حرک رأسه أو أومأ بیده و لم یقل شیئا على الحقیقة و کما قال أبو النجم : قد قالت الأنساع للبطن الحق # قدما فاضت کالفنیق المحنق و قال العجاج یصف ثورا: و فیه کالأعراض للعکور # فکر ثم قال فی التفکیر إن الحیاة الیوم فی الکرور و قال عمرو بن قمیئة السدوسی : فأصبحت مثل النسر طارت فراخه # إذا رام تطیارا یقال له قع و قال آخر: و قالت له العینان سمعا و طاعة # و حدرتا کالدر لما یثقب و المشهور فیه قول الشاعر: امتلأ الحوض و قال قطنی # مهلا رویدا قد ملأت بطنی و هو قول أبی علی و أبی القاسم و جماعة من المفسرین (و ثانیها) أنه علامة جعلها الله للملائکة إذا سمعوها علموا أنه أحدث أمرا و هذا هو المحکی عن أبی الهذیل . (و ثالثها) ما قاله بعضهم أن الأشیاء المعدومة لما کانت معلومة عند الله تعالى صارت کالموجود فصح أن یخاطبها و یقول لما شاء إیجاده منها کن و الأصح من الأقوال الأول و هو الأشبه بکلام العرب و یؤیده قوله تعالى: فَقََالَ لَهََا وَ لِلْأَرْضِ اِئْتِیََا طَوْعاً أَوْ کَرْهاً قََالَتََا أَتَیْنََا طََائِعِینَ و إن حمل على القول الثانی فالمراد أن یقول للملائکة على جهة الإعلام منه |
|