|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹۱
(1) - تطلب الماء فلما غاب عنها إسماعیل عادت حتى بلغت الصفا فنظرت إلى إسماعیل حتى فعلت ذلک سبع مرات فلما کان فی الشوط السابع و هی على المروة نظرت إلى إسماعیل و قد ظهر الماء من تحت رجلیه فعدت حتى جمعت حوله رملا و أنه کان سائلا فزمته بما جعلت حوله فلذلک سمیت زمزم و کانت جرهم نازلة بذی المجاز و عرفات فلما ظهر الماء بمکة عکفت الطیر و الوحوش على الماء فنظرت جرهم إلى تعکف الطیر على ذلک المکان فاتبعوها حتى نظروا إلى امرأة و صبی نزول فی ذلک الموضع قد استظلوا بشجرة قد ظهر لهم الماء فقال لهم جرهم من أنت و ما شأنک و شأن هذا الصبی قالت أنا أم ولد إبراهیم خلیل الرحمن (ع) و هذا ابنه أمره الله أن ینزلنا هاهنا فقالوا لها أ تأذنین أن نکون بالقرب منکمفقالت حتى أسأل إبراهیم قال فزارهما إبراهیم یوم الثالث فقالت له هاجر یا خلیل الله إن هاهنا قوما من جرهم یسألونک أن تأذن لهم حتى یکونوا بالقرب منا أ فتأذن لهم فی ذلک فقال إبراهیم نعم فأذنت هاجر لجرهم فنزلوا بالقرب منهم و ضربوا خیامهم و أنست هاجر و إسماعیل بهم فلما زارهم إبراهیم فی المرة الثانیة و نظر إلى کثرة الناس حولهم سر بذلک سرورا شدیدا فلما تحرک إسماعیل و کانت جرهم قد وهبوا لإسماعیل کل واحد منهم شاة و شاتین و کانت هاجر و إسماعیل یعیشان بها فلما بلغ مبلغ الرجال أمر الله تعالى إبراهیم أن یبنی البیت فقال یا رب فی أی بقعة قال فی البقعة التی أنزلت على آدم القبة فأضاءت الحرم قال و لم تزل القبة التی أنزلها الله على آدم قائمة حتى کان أیام الطوفان فی زمان نوح فلما غرقت الدنیا رفع الله تلک القبة و غرقت الدنیا و لم تغرق مکة فسمی البیت العتیق لأنه أعتق من الغرق فلما أمر الله عز و جل إبراهیم أن یبنی البیت لم یدر فی أی مکان یبنیه فبعث الله جبرائیل فخط له موضع البیت و أنزل علیه القواعد من الجنة و کان الحجر الذی أنزله الله على آدم أشد بیاضا من الثلج فلما مسته أیدی الکفار أسودقال فبنى إبراهیم البیت و نقل إسماعیل الحجر من ذی طوى فرفعه فی السماء تسعة أذرع ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه إبراهیم و وضعه فی موضعه الذی هو فیه و جعل له بابین بابا إلى المشرق و بابا إلى المغرب فالباب الذی إلى المغرب یسمى المستجار ثم ألقى علیه الشیح و الإذخر و علقت هاجر على بابه کساء کان معها فکانوا یکونون تحته فلما بناه و فرغ حج إبراهیم و إسماعیل و نزل علیهما جبرائیل یوم الترویة لثمان خلت من ذی الحجة فقال یا إبراهیم قم فارتو من الماء لأنه لم یکن بمنى و عرفات ماء فسمیت الترویة لذلک ثم
|