تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۹٣   

(1) -

و ذا النصب المنصوب لا تنسکنه # و لا تعبد الشیطان و الله فاعبدا

قال أبو علی الفسوی المناسک جمع منسک و هو المصدر جمع لاختلاف ضروبه .

الإعراب‌

اللام فی لک تعلق بمسلمین «وَ مِنْ ذُرِّیَّتِنََا» من فیه تتعلق بمحذوف تقدیره و اجعل من ذریتنا و الجار و المجرور مفعول اجعل و أمة مفعول ثان لأجعل و أرنا یحتمل وجهین (أحدهما) أن یکون منقولا من رأیت الذی هو بمعنى إدراک البصر نقلت بالهمزة فتعدت إلى مفعولین و التقدیر حذف المضاف کأنه قال أرنا مواضع مناسکنا أی عرفناها لنقضی نسکنا فیها و ذلک نحو مواقیت الإحرام و الموقف بعرفات و موضع الطواف فهذا من رأیت الموضع و أریته إیاه (و الآخر) أن یکون منقولا من نحو قولهم فلان یرى رأی الخوارج فیکون معناه علمنا مناسکنا و مثله قول الشاعر:

أرینی جوادا مات هزلا لعلنی # أرى ما ترین أو بخیلا مخلدا

أراد دلینی و لم یرد رؤیة العین.

المعنى‌

ثم ذکر تمام دعائهما (ع) فقال سبحانه: «رَبَّنََا وَ اِجْعَلْنََا مُسْلِمَیْنِ لَکَ» أی قال ربنا و اجعلنا مسلمین فی مستقبل عمرنا کما جعلتنا مسلمین فی ماضی عمرنا بأن توفقنا و تفعل بنا الألطاف التی تدعونا إلى الثبات على الإسلام و یجری ذلک مجرى أن یؤدب أحدنا ولده و یعرضه لذلک حتى صار أدیبا فیجوز أن یقال جعل ولده أدیبا و عکس ذلک إذا عرضه للبلاء و الفساد جاز أن یقال جعله ظالما فاسدا و قیل أن معنى مسلمین موحدین مخلصین لک لا نعبد إلا إیاک و لا ندعو ربا سواک و قیل قائمین بجمیع شرائع الإسلام مطیعین لک لأن الإسلام هو الطاعة و الانقیاد و الخضوع و ترک الامتناع و قوله «وَ مِنْ ذُرِّیَّتِنََا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَکَ» أی و اجعل من ذریتنا أی من أولادنا و من للتبعیض و إنما خصا بعضهم لأنه تعالى أعلم إبراهیم (ع) أن فی ذریته من لا ینال عهده الظالمین لما یرتکبه من الظلم و قال السدی أراد بذلک العرب و الصحیح الأول‌أمة مسلمة لک أی جماعة موحدة منقادة لک یعنی أمة محمد ص بدلالة قوله وَ اِبْعَثْ فِیهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ و روی عن الصادق أن المراد بالأمة بنو هاشم خاصة و قوله «وَ أَرِنََا مَنََاسِکَنََا» أی عرفنا هذه المواضع التی تتعلق النسک بها لنفعله عندها و نقضی عباداتنا فیها على حد ما یقتضیه توفیقنا علیها قال قتادة فأراهما الله مناسکهما الطواف بالبیت و السعی بین الصفا و المروة و الإفاضة من عرفات و من جمع و رمی الجمار حتى أکمل بها الدین و قال‌


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست