|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹۷
(1) - الزجاج و هو أن سفه بمعنى جهل و هو موافق فی المعنى لما قاله السراج فی قوله بَطِرَتْ مَعِیشَتَهََا إن البطر مستقل للنعمة غیر راض بها فعلى هذا یکون نفسه مفعولا به و أنه فی الآخرة فی تتعلق بمحذوف فهو منصوب الموضع على الحال و ذو الحال الضمیر المستکن فی قوله «لَمِنَ اَلصََّالِحِینَ» . النزول روی أن عبد الله بن سلام دعا ابنی أخیه سلمة و مهاجرا إلى الإسلام فقال لقد علمنا أن صفة محمد فی التوراة فأسلم سلمة و أبی مهاجر أن یسلم فأنزل الله هذه الآیة. المعنى لما بین سبحانه قصة إبراهیم و أن ملته ملة محمد عقبه بذکر الحدث على اتباعها فقال: «وَ مَنْ یَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرََاهِیمَ إِلاََّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ» أی لا یترک دین إبراهیم و شریعته إلا من أهلک نفسه و أوبقها و قیل أضل نفسه عن الحسن و قیل جهل قدره لأن من جهل خالقه فهو جاهل بنفسه عن الأصم و قیل جهل نفسه بما فیها من الآیات الدالة على أن لها صانعا لیس کمثله شیء عن أبی مسلم و قوله «وَ لَقَدِ اِصْطَفَیْنََاهُ فِی اَلدُّنْیََا» أی اخترناه بالرسالة و اجتبیناه «وَ إِنَّهُ فِی اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِینَ» أی من الفائزین عن الزجاج و قیل معناه لمع الصالحین أی مع آبائه الأنبیاء فی الجنة عن ابن عباس و قیل إنما خص الآخرة بالذکر و إن کان فی الدنیا کذلک لأن المعنى من الذین یستوجبون على الله سبحانه الکرامة و حسن الثواب فلما کان خلوص الثواب فی الآخرة دون الدنیا وصفه فیها بما ینبئ عن ذلک و فی قوله سبحانه «وَ مَنْ یَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرََاهِیمَ إِلاََّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ» دلالة على أن ملة إبراهیم هی ملة نبینا ص لأن ملة إبراهیم داخلة فی ملة محمد مع زیادات فی ملة محمد فبین أن الذین یرغبون من الکفار عن ملة محمد التی هی ملة إبراهیم قد سفهوا أنفسهم و هذا معنى قول قتادة و الربیع و یدل علیه قوله مِلَّةَ أَبِیکُمْ إِبْرََاهِیمَ . ـ الإعراب قال فعل فارغ و له جار و مجرور و اللام تتعلق بقال و «قََالَ لَهُ رَبُّهُ» مجرور الموضع بإضافة إذ إلیه و اللام فی «لِرَبِّ اَلْعََالَمِینَ» تتعلق بأسلمت. المعنى هذا متصل بقوله وَ لَقَدِ اِصْطَفَیْنََاهُ و موضع «إِذْ» نصب باصطفینا و تقدیره و لقد اصطفیناه حین قال له ربه أسلم و اختلف فی أنه متى قیل له ذلک فقال الحسن کان هذا |
|