تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٠٠   

(1) - أحضرهم حضورا إذا شهدتهم و الحضیرة الجماعة من الناس ما بین الخمسة إلى العشرة و أحضر الفرس إحضارا إذا عدا عدوا شدیدا و حاضرت الرجل محاضرة إذا عدوت معه و حاضرته إذا جاثیته عند السلطان أو فی خصومة و حضرة الرجل فناؤه و أصل الباب الحضور خلاف الغیبة .

الإعراب‌

أم هاهنا منقطعة و هی لا تجی‌ء إلا و قد تقدمها کلام لأنها التی تکون بمعنى بل و همزة الاستفهام کأنه قیل بل أ کنتم شهداء و معنى أم هاهنا الجحد أی ما کنتم شهداء و إنما کان اللفظ على الاستفهام و المعنى على خلافه لأن إخراجه مخرج الاستفهام أبلغ فی الکلام و أشد مظاهرة فی الحجاج إذ یخرج الکلام مخرج التقریر بالحق فیلزم الحجة أو الإنکار له فتظهر الفضیحة و إذ الأولى ظرف من قوله «شُهَدََاءَ» و إذ الثانیة بدل من إذ الأولى و قیل العامل فی الثانیة حضر و کلاهما جائز ما للاستفهام و هو منصوب الموضع لأنه مفعول تعبدون و «مِنْ بَعْدِی» الجار و المجرور فی محل النصب على الظرف و قوله «إِلََهاً وََاحِداً» منصوب على أحد وجهین أن یکون حالا فکأنه قال نعبد إلهک فی حال وحدانیته أو یکون بدلا من إلهک و تکون الفائدة فیه ذکر التوحید و نحن له مسلمون جملة فی موضع الحال و یجوز أن یکون على الاستئناف فلا یکون لها موضع من الإعراب و إبراهیم و إسماعیل و إسحاق فی موضع جر على البدل من آبائک کما تقول مررت بالقوم أخیک و غلامک و صاحبک.

المعنى‌

خاطب سبحانه أهل الکتاب فقال: «أَمْ کُنْتُمْ شُهَدََاءَ» أی ما کنتم حضورا «إِذْ حَضَرَ یَعْقُوبَ اَلْمَوْتُ» و ما کنتم حضورا « إِذْ قََالَ یعقوب لِبَنِیهِ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِی» و معناه أنکم لم تحضروا ذلک فلا تدعوا على أنبیائی و رسلی الأباطیل بأن تنسبوهم إلى الیهودیة و النصرانیة فإنی ما بعثتهم إلا بالحنیفیة و ذلک أن الیهود قالوا أن یعقوب یوم مات أوصى بنیه بالیهودیة فرد الله تعالى علیهم قولهم و إنما قال «مََا تَعْبُدُونَ» و لم یقل من تعبدون لأن الناس کانوا یعبدون الأصنام فقال أی الأشیاء تعبدون من بعدی «قََالُوا نَعْبُدُ إِلََهَکَ وَ إِلََهَ آبََائِکَ إِبْرََاهِیمَ وَ إِسْمََاعِیلَ وَ إِسْحََاقَ » و إنما قدم ذکر إسماعیل على إسحاق لأنه کان أکبر منه و إسماعیل کان عم یعقوب و جعله أبا له لأن العرب تسمی العم أبا کما تسمی الجد أبا و ذلک لأنه یجب تعظیمهما کتعظیم الأب و لهذا قال النبی ص ردوا علی أبی یعنی العباس عمه‌ «إِلََهاً وََاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» أی مذعنون مقرون بالعبودیةو قیل خاضعون منقادون مستسلمون لأمره و نهیه قولا و عقدا و قیل داخلون فی‌


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست