|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٠۲
(1) - لکم لم عملوا کذا و کذا على جهة المطالبة لکم بما یلزمهم من أجل أعمالهم کما لا یقال لهم لم عملتم أنتم کذا و کذا و إنما یطالب کل إنسان بعمله دون عمل غیره کما قال سبحانه وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ و فی الآیة دلالة على بطلان قول المجبرة أن الأبناء مؤاخذون بذنوب الآباء و إن ذنوب المسلمین تحمل على الکفار لأن الله تعالى نفى ذلک. ـ اللغة الحنیف المائل عن الأدیان الباطلة إلى الدین الحق قال ابن درید الحنیف العادل عن دین إلى دین و به سمیت الحنیفیة لأنها مالت عن الیهودیة و النصرانیة و قیل الحنیف الثابت على الدین المستقیم و الحنیفیة الاستقامة على دین إبراهیم و إنما قیل للذی تقبل إحدى قدمیه على الأخرى أحنف تفاؤلا بالسلامة کما قیل للمهلکة مفازة تفاؤلا بالفوز و النجاة و هو قول کثیر من المفسرین و أهل اللغة و قال الزجاج أصله من الحنف و هو میل فی صدر القدم و سمی الأحنف لحنف کان به و قالت حاضنته و هی ترقصه: (و الله لو لا حنف برجله # ما کان فی صبیانکم کمثله) و فی الحدیث أحب الأدیان إلى الله تعالى الحنیفیة السمحة و هی ملة النبی ص لا حرج فیها و لا ضیق . الإعراب جزم تهتدوا على الجواب للأمر و معنى الشرط قائم فی الکلمة أی إن تکونوا على هذه الملة تهتدوا فإنما انجزم تهتدوا على الحقیقة بالجزاء و قوله «مِلَّةَ إِبْرََاهِیمَ » فی انتصابه وجوه (أحدها) أن تقدیره بل اتبعوا ملة إبراهیم لأن قولهم «کُونُوا هُوداً أَوْ نَصََارىََ» تتضمن معنى اتبعوا الیهودیة أو النصرانیة و تقدیره قالوا اتبعوا الیهودیة أو النصرانیة قل بل اتبعوا ملة إبراهیم فهذا عطف على المعنى (و الثانی) أن یکون على الحذف کأنه قیل بل نتبع ملة إبراهیم فالأول عطف و الثانی حذف (و الثالث) أن ینتصب على تقدیر بل نکون أهل ملة إبراهیم فحذف المضاف و أقیم المضاف إلیه مقامه کقوله تعالى وَ سْئَلِ اَلْقَرْیَةَ فهذا عطف على اللفظ و هو قول الکوفیین و حنیفا نصب على الحال أی فی حال حنیفیته. النزول عن ابن عباس أن عبد الله بن صوریا و کعب بن الأشرف و مالک بن الضیف و جماعة من الیهود و نصارى أهل نجران خاصموا أهل الإسلام کل فرقة تزعم أنها |
|