تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٠٣   

(1) - أحق بدین الله من غیرها فقالت الیهود نبینا موسى أفضل الأنبیاء و کتابنا التوراة أفضل الکتب و قالت النصارى نبینا عیسى أفضل الأنبیاء و کتابنا الإنجیل أفضل الکتب و کل فریق منهما قالوا للمؤمنین کونوا على دیننا فأنزل الله تعالى هذه الآیة و قیل إن ابن صوریا قال لرسول الله ص ما الهدى إلا ما نحن علیه فاتبعنا یا محمد تهتد و قالت النصارى مثل ذلک فأنزل الله هذه الآیة.

المعنى‌

«وَ قََالُوا» الضمیر یرجع إلى الیهود و النصارى أی قالت الیهود «کُونُوا هُوداً» و قالت النصارى کونوا «نَصََارى‌ََ» کل فریق منهم دعا إلى ما هو علیه و معنى «تَهْتَدُوا» أی تصیبوا طریق الحق کأنهم قالوا تهتدوا إلى الحق أی إذا فعلتم ذلک کنتم قد اهتدیتم و صرتم على سنن الاستقامة «قُلْ» یا محمد «بَلْ مِلَّةَ إِبْرََاهِیمَ » أی بل نتبع دین إبراهیم و على الوجه الآخر بل اتبعوا دین إبراهیم و قد عرفت الوجوه الثلاثة فی الإعراب فلا معنى لإعادتها «حَنِیفاً» مستقیما و قیل مائلا إلى دین الإسلام‌و فی الحنیفیة أربعة أقوال (أحدها) أنها حج البیت عن ابن عباس و الحسن و مجاهد (و ثانیها) أنها اتباع الحق عن مجاهد (و ثالثها) أنها اتباع إبراهیم فیما أتى به من الشریعة التی صار بها إماما للناس بعده من الحج و الختان و غیر ذلک من شرائع الإسلام (و الرابع) أنها الإخلاص لله وحده فی الإقرار بالربوبیة و الإذعان للعبودیة و کل هذه الأقوال ترجع إلى ما قلناه من معنى الاستقامة و المیل إلى ما أتى به إبراهیم (ع) من الملة «وَ مََا کََانَ مِنَ اَلْمُشْرِکِینَ» أی و ما کان إبراهیم من المشرکین نفى الشرک عن ملته و أثبته فی الیهود و النصارى حیث قالوا عُزَیْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ و اَلْمَسِیحُ اِبْنُ اَللََّهِ و فی قوله سبحانه «بَلْ مِلَّةَ إِبْرََاهِیمَ » حجة على وجوب اتباع ملة إبراهیم (ع) لسلامتها من التناقض و لوجود التناقض فی الیهودیة و النصرانیة فلذلک صارت ملة إبراهیم أحرى بالاتباع من غیرهافمن التناقض فی الیهودیة منعهم من جواز النسخ مع ما فی التوراة من الدلالة على جوازه و امتناعهم من العمل بما تقدمت به البشارة فی التوراة من اتباع النبی الأمی مع إظهارهم التمسک بها و امتناعهم من الإذعان لما دلت علیه الآیات الظاهرة و المعجزات الباهرة من نبوة عیسى و محمد ص مع إقرارهم بنبوة عیسى بدلالة المعجزات علیها إلى غیر ذلک من أنواع التناقض و من التناقض فی قول النصارى قولهم الأب و الابن و روح القدس إله واحد مع زعمهم أن الأب لیس هو الابن و أن الأب إله و الابن إله و روح القدس إله و امتناعهم من أن یقولوا ثلاثة آلهة إلى غیر ذلک من تناقضاتهم المذکورة فی الکتب.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست