|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۱۱
(1) - على أنه أعلم هو الدال على أنه لا یخفى علیه شیء و هو أنه عالم لذاته یعلم جمیع المعلومات و قوله «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ کَتَمَ شَهََادَةً عِنْدَهُ مِنَ اَللََّهِ» فیه أقوال (أحدها) أن من فی قوله من الله لابتداء الغایة و هو متصل بالشهادة لا بالکتمان و معناه و ما أحد أظلم ممن یکون عنده شهادة من الله فیکتمها و المراد بهذه الشهادة أن الله تعالى بین فی کتابهم صحة نبوة محمد ص و البشارة به عن الحسن و قتادة و قیل المراد بها أن إبراهیم و إسماعیل و إسحاق و یعقوب و أولاده کانوا حنفاء مسلمینفکتموا هذه الشهادة و ادعوا أنهم کانوا على دینهم عن مجاهد فهذه شهادة من الله عندهم کتموها (و الثانی) أن من متصل بالکتمان أی من أظلم ممن کتم ما فی التوراة من الله أی من عبادة الله أو کتم شهادة أن یؤدیها إلى الله (و الثالث) أن المراد من أظلم فی کتمان الشهادة من الله لو کتمها و ذلک نحو قولهم من أظلم ممن یجور على الفقیر الضعیف من السلطان الغنی القوی و المعنى أنه یلزمکم أنه لا أحد أظلم من الله إذا کتم شهادة عنده لیوقع عباده فی الضلال و هو الغنی عن ذلک المتعالی أی لو کانوا هودا أو نصارى لأخبر بذلک و هذا المعنى قول البلخی و أبی مسلم و قوله «وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ» أوعدهم سبحانه بما یجمع کل وعید أی لیس الله بساه عن کتمان الشهادة التی لزمکم القیام بها لله و قیل هو على عمومه أی لا یخفى على الله شیء من المعلوماتفکونوا على حذر من الجزاء على أعمالکم بما تستحقونه من العقاب. توضیح قد مضى تفسیر هذه الآیة و قیل فی وجه تکراره إنه عنى بالأول إبراهیم و من ذکر معه من الأنبیاء (ع) و بالثانی أسلاف الیهود و قیل إنه إذا اختلفت الأوقات و المواطن لم یکن التکریر معیبا و وجه اتصال الآیة بما قبلها أنه یقول إذا سلم لکم ما ادعیتم من أن الأنبیاء کانوا على دین الیهودیة أو النصرانیة فلیس لکم فیه حجة لأنه لا یمتنع اختلاف الشرائع بالمصالح فلله سبحانه أن ینسخ من الشرائع ما شاء و یقر منها ما شاء على حسب ما تقتضیه الحکمة و قیل إن ذلک ورد مورد الوعظ لهم و الزجر حتى لا یتکلموا على فضل الآباء و الأجداد فإن ذلک لا ینفعهم إذا خالفوا أمر الله. |
|