تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۱۷   

(1) - الحکمة و الآخر أن المراد به کل مقیم على کفره لأن جهة الاستقامة إقبال و خلافها إدبار و لذلک وصف الکافر بأنه أدبر و استکبر و أنه کذب و تولى أی عن الحق و قوله «وَ إِنْ کََانَتْ لَکَبِیرَةً إِلاََّ عَلَى اَلَّذِینَ هَدَى اَللََّهُ» الضمیر فی کانت یعود إلى القبلة على قول أبی العالیة أی و قد کانت القبلة کبیرة و قیل الضمیر یرجع إلى التحویلة و ما أرقة القبلة الأولى عن ابن عباس و مجاهد و قتادة و هو الأقوى لأن القوم إنما ثقل علیهم التحول لا نفس القبلة و قیل الضمیر یرجع إلى الصلاة عن ابن زید و قوله «لَکَبِیرَةً» قال الحسن معناه ثقیلة یعنی التحویلة إلى بیت المقدس لأن العرب لم تکن قبلة أحب إلیهم من الکعبة و قیل معناه عظیمة على من لا یعرف ما فیها من وجه الحکمة فأما الذین هداهم الله لذلک فلا تعظم علیهم و هم الذین صدقوا الرسول فی التحول إلى الکعبة و إنما خص المؤمنین بأنه هداهم و إن کان قد هدى جمیع الخلق لأنه ذکرهم على طریق المدح و لأنهم الذین انتفعوا بهدى الله و غیرهم کأنه لم یتعد بهم و قوله «وَ مََا کََانَ اَللََّهُ لِیُضِیعَ إِیمََانَکُمْ» قیل فیه أقوال (أحدها) أنه لما حولت القبلة قال ناس کیف بأعمالنا التی کنا نعمل فی قبلتنا الأولى‌فأنزل الله «وَ مََا کََانَ اَللََّهُ لِیُضِیعَ إِیمََانَکُمْ» عن ابن عباس و قتادة و قیل أنهم قالوا کیف بمن مات من إخواننا قبل ذلک و کان قد مات أسعد بن زرارة و البراء بن معرور و کانا من النقباء فقال «وَ مََا کََانَ اَللََّهُ لِیُضِیعَ إِیمََانَکُمْ» أی صلاتکم إلى بیت المقدس و یمکن على هذا أن یحمل الإیمان على أصله فی التصدیق أی لا یضیع تصدیقکم بأمر تلک القبلة (و ثانیها) أنه لما ذکر ما علیهم من المشقة فی التحویلة أتبعه بذکر ما لهم عنده بذلک من المثوبة و أنه لا یضیع ما عملوه من الکلفة فیه لأن التذکیر به یبعث على ملازمة الحق و الرضا به عن الحسن (و ثالثها) أنه لما ذکر إنعامه علیهم بالتولیة إلى الکعبة ذکر السبب الذی استحقوا به ذلک الإنعام و هو إیمانهم بما حملوه أولا فقال و ما کان الله لیضیع إیمانکم الذی استحققتم به تبلیغ محبتکم فی التوجه إلى الکعبة عن أبی القاسم البلخی و قوله «إِنَّ اَللََّهَ بِالنََّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِیمٌ» رءوف بهم لا یضیع عنده عمل عامل منهم و الرأفة أشد الرحمة دل سبحانه بالرأفة و الرحمة على أنه یوفر علیهم ما استحقوه من الثواب من غیر تضییع لشی‌ء منه و قیل أنه سبحانه دل بقوله «لَرَؤُفٌ رَحِیمٌ» على أنه منعم على الناس بتحویل القبلة و استدل کثیر من العلماء بهذه الآیة على أن إجماع الأمة حجة من حیث أنه وصفهم بأنهم عدول فإذا عدلهم الله تعالى لم یجز أن تکون شهادتهم مردودة و الصحیح أنها لا تدل على ذلک لأن ظاهر الآیة أن یکون کل واحد من الأمة بهذه الصفة و معلوم خلاف ذلک و متى حملوا الآیة على بعض الأمة لم یکونوا بأولى ممن یحملها على المعصومین و الأئمة من آل الرسول (ع) و فی هذه الآیة


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست