|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۲٠
(1) - کانت قبلة أبیه إبراهیم (ع) و قبلة آبائه عن ابن عباس و قیل لأن الیهود قالوا یخالفنا محمد فی دیننا و یتبع قبلتنا عن مجاهد و قیل إن الیهود قالوا ما دری محمد و أصحابه أین قبلتهم حتى هدیناهم عن ابن زید و قیل کانت العرب یحبون الکعبة و یعظمونها غایة التعظیم فکان فی التوجه إلیها استمالة لقلوبهم لیکونوا أحرص على الصلاة إلیها و کان ص حریصا على استدعائهم إلى الدین و یحتمل أن یکون إنما أحب ذلک لجمیع هذه الوجوه إذ لا تنافی بینها و قوله «فَلَنُوَلِّیَنَّکَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا» أی فلنصرفنک إلى قبلة تریدها و تحبها و إنما أراد به محبة الطباع لا أنه کان یسخط القبلة الأولى «فَوَلِّ وَجْهَکَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ » أی حول نفسک نحو المسجد الحرام لأن وجه الشیء نفسه و قیل إنما ذکر الوجه لأن به یظهر التوجهو قال أبو علی الجبائی أراد بالشطر النصف فأمره الله تعالى بالتوجه إلى نصف المسجد الحرام حتى یکون مقابل الکعبة و هذا خطأ لأنه خلاف أقوال المفسرین «وَ حَیْثُ مََا کُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَکُمْ شَطْرَهُ» أی أینما کنتم من الأرض فی بر أو بحر أو سهل أو جبل فولوا وجوهکم نحوه فالأول خطاب للنبی ص و أهل المدینة (و الثانی) خطاب لجمیع أهل الآفاق و لو اقتصر على الأول لجاز أن یظن أن ذلک قبلتهم حسب فبین سبحانه أنه قبلة لجمیع المصلین فی مشارق الأرض و مغاربها و ذکر أبو إسحاق الثعلبی فی کتابه عن ابن عباس أنه قال البیت کله قبلة و قبلة البیت الباب و البیت قبلة أهل المسجد و المسجد قبلة أهل الحرم و الحرم قبلة أهل الأرض کلها و هذا موافق لما قاله أصحابنا أن الحرم قبلة من نأى عن الحرم من أهل الآفاق و قوله «وَ إِنَّ اَلَّذِینَ أُوتُوا اَلْکِتََابَ» أراد به علماء الیهود و قیل علماء الیهود و النصارى «لَیَعْلَمُونَ أَنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ» أی یعلمون أن تحویل القبلة إلى الکعبة حق مأمور به من ربهم و إنما علموا ذلک لأنه کان فی بشارة الأنبیاء لهم أن یکون نبی من صفاته کذا و کذا و کان فی صفاته أنه یصلی إلى القبلتینو روی أنهم قالوا عند التحویل ما أمرت بهذا یا محمد و إنما هو شیء تبتدعه من تلقاء نفسک مرة إلى هنا و مرة إلى هنا فأنزل الله تعالى هذه الآیة و بین أنهم یعلمون خلاف ما یقولون «وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا یَعْمَلُونَ» أی لیس الله بغافل عما یعمل هؤلاء من کتمان صفة محمد ص و المعاندة و دل هذا على أن المراد بالآیة قوم معدودون یجوز على مثلهم التواطؤ على الکذب و على أن یظهروا خلاف ما یبطنون فأما الجمع العظیم فلا یجوز علیهم التواطؤ على الکذب و لا یتأتى فیهم کلهم أن یظهروا خلاف ما یعلمون و هذه الآیة ناسخة لفرض التوجه إلى بیت المقدس و قال ابن عباس أول ما نسخ من القرآن فیما ذکر لنا شأن القبلة و قال قتادة نسخت هذه الآیة ما قبلها و قال جعفر بن مبشر هذا مما نسخ من السنة بالقرآن
|