|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۲۲
(1) - أتیت الذین أعطوا الکتاب یعنی أهل العناد من علماء الیهود و النصارى عن الزجاج و البلخی و قیل المعنی به جمیع أهل الکتاب عن الحسن و أبی علی «بِکُلِّ آیَةٍ» أی بکل حجة و دلالة «مََا تَبِعُوا قِبْلَتَکَ» أی لا یجتمعون على اتباع قبلتک على القول الثانی و على القول الأول لا یؤمن منهم أحد لأن المعاند لا تنفعه الدلالة و إنما تنفع الجاهل الذی لا یعلم «وَ مََا أَنْتَ بِتََابِعٍ قِبْلَتَهُمْ» فی معناه أربعة أقوال (أحدها) أنه رفع لتجویز النسخ و بیان أن هذه القبلة لا تنسخ (و ثانیها) أنه على وجه المقابلة لقوله «مََا تَبِعُوا قِبْلَتَکَ» کما یقال ما هم بتارکی إنکار الحق و ما أنت بتارک الاعتراف به فیکون الذی جر الکلام الثانی هو التقابل للکلام الأول (و ثالثها) أن المراد لیس یمکنک استصلاحهم باتباع قبلتهم لاختلاف وجهتهم لأن النصارى تتوجه إلى جهة المشرق الموضع الذی ولد فیه عیسى (ع) و الیهود إلى بیت المقدس فبین الله سبحانه أن إرضاء الفریقین محال (و رابعها) أن المراد حسم أطماع أهل الکتاب من الیهود إذ کانوا طمعوا فی ذلک و ظنوا أنه یرجع إلى الصلاة إلى بیت المقدس و قوله «وَ مََا بَعْضُهُمْ بِتََابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ» فی معناه قولان (أحدهما) أنه لا تصیر النصارى کلهم یهودا أو تصیر الیهود کلهم نصارى أبدا کما لا یتبع جمیعهم الإسلام و هذا من الإخبار بالغیب قاله الحسن و السدی (الآخر) أن معناه إسقاط اعتلالهم بأنه لا یجوز مخالفة أهل الکتاب فیما ورثوه عن أنبیاء الله و إن بیت المقدس لم یزل کان قبلة الأنبیاء فهو أولى بأن یکون قبلة أی فکما جاز أن یخالف بین وجهتیهم للاستصلاح جاز أن یخالف بوجهة ثالثة فی زمان آخر للاستصلاح و یحتمل أیضا أن یجری الکلام على الظاهر لأنه لم یثبت أن یهودیا تنصر و لا أن نصرانیا تهود فلا ضرورة بنا إلى العدول عن الظاهر إلى التأویل و هذا قول القاضی و قوله «وَ لَئِنِ اِتَّبَعْتَ أَهْوََاءَهُمْ» الخطاب للنبی ص و فیه أربعة أقوال (أولها) أن المراد به غیره من أمته و إن کان الخطاب له و المراد الدلالة على أن الوعید یستحق باتباع أهوائهم و أن اتباعهم ردة عن الحسن و الزجاج (و ثانیها) أن المراد أن اتبعت أهواءهم فی المداراة لهم حرصا أن یؤمنوا إنک إذا لمن الظالمین لنفسک مع إعلامنا إیاک أنهم لا یؤمنون عن الجبائی و (ثالثها) أن معناه الدلالة على فساد مذاهبهم و تبکیتهم بها و أن من تبعهم کان ظالما (و رابعها) أنه على سبیل الزجر عن الرکون إلیهم و مقاربتهم تقویة لنفسه و متبعی شریعته لیستمروا على عداوتهم عن القاضی «مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَکَ مِنَ اَلْعِلْمِ» أی من الآیات و الوحی الذی هو طریق العلم و قیل من بعد ما علمت أن الحق ما أنت علیه من القبلة و الدین «إِنَّکَ إِذاً لَمِنَ اَلظََّالِمِینَ» و قد مضى معناه و هو
|