|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۲۸
(1) - التأکید لما جرى من النسخ لیثبت فی القلوب (و ثالثها) أنه لاختلاف المواطن و الأوقات التی تحتاج إلى هذا المعنى فیها و قوله «لِئَلاََّ یَکُونَ لِلنََّاسِ عَلَیْکُمْ حُجَّةٌ» قیل فیه وجوه (أولها) أن معناه لأن لا یکون لأهل الکتاب علیکم حجة إذا لم تصلوا نحو المسجد الحرام بأن یقولوا لیس هذا هو النبی المبشر به إذ ذاک نبی یصلی بالقبلتین (و ثانیها) أن معناه لا تعدلوا عما أمرکم الله به من التوجه إلى الکعبة فتکون لهم علیکم حجة بأن یقولوا لو کنتم تعلمون أنه من عند الله لما عدلتم عنه عن الجبائی (و ثالثها) ما قاله أبو روق إن حجة الیهود أنهم کانوا قد عرفوا أن النبی المبعوث فی آخر الزمان قبلته الکعبة فلما رأوا محمدا یصلی إلى الصخرة احتجوا بذلک فصرفت قبلته إلى الکعبة لئلا یکون لهم علیه حجة «إِلاَّ اَلَّذِینَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ» یرید إلا الظالمین الذین یکتمون ما عرفوا من أنه یحول إلى الکعبة و على هذا یکون الاستثناء متصلا و قد مضى ذکر ما قیل فیه من الأقوال فی الإعراب و إنما اختلف العلماء فی وجه الاستثناء لأن الظالم لا یکون له حجة لکنه یورد ما هو فی اعتقاده حجة و إن کانت باطلة کما قال سبحانه حُجَّتُهُمْ دََاحِضَةٌ و قیل المراد بالذین ظلموا قریش و الیهود فأما قریش فقالوا قد علم أننا على مدى فرجع إلى قبلتنا و سیرجع إلى دیننا و أما الیهود فقالوا لم ینصرف عن قبلتنا عن علم و إنما فعله برأیه و زعم أنه قد أمر به و قیل المراد بالذین ظلموا العموم یعنی ظلموکم بالمقاتلة و قلة الاستماع و قوله «فَلاََ تَخْشَوْهُمْ وَ اِخْشَوْنِی» لما ذکرهم بالظلم و الخصومة و المحاجة طیب نفوس المؤمنین فقال لا تخافوهم و لا تلتفتوا إلى ما یکون منهم فإن عاقبة السوء علیهم و لا حجة لأحد منهم علیکم و لا ید و قیل لا تخشوهم فی استقبال الکعبة و اخشوا عقابی فی ترک استقبالها فإنی أحفظکم من کیدهم و قوله «وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِی عَلَیْکُمْ» عطف على قوله «لِئَلاََّ» و تقدیره لئلا یکون لأحد علیکم حجة و لأتم نعمتی علیکم بهدایتی إیاکم إلى قبلة إبراهیم (ع) بین سبحانه أنه حول القبلة لهذین الغرضین زوال القالة و تمام النعمة و روی عن ابن عباس أنه قال و لأتم نعمتی علیکم فی الدنیا و الآخرة أما فی الدنیا فأنصرکم على أعدائکم و أورثکم أرضهم و دیارهم و أموالهم و أما فی الآخرة فجنتی و رحمتی و روی عن علی (ع) قال النعم ستة الإسلام و القرآن و محمد ص و السترو العافیة و الغنى عما فی أیدی الناس «وَ لَعَلَّکُمْ تَهْتَدُونَ» أی لکی تهتدوا و لعل من الله واجب عن الحسن و جماعة و قیل لتهتدوا إلى ثوابها و قیل إلى التمسک بها.
|