|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٣٤
(1) - إجماع المفسرین و لأن الخطاب للمؤمنین و کانوا یعلمون أن الشهداء على الحق و الهدى و أنهم ینشرون و یحیون یوم القیامة فلا یجوز أن یقال لهم «وَ لََکِنْ لاََ تَشْعُرُونَ» من حیث أنهم کانوا یشعرون ذلک و یقرون به و لأن حمله على ذلک یبطل فائدة تخصیصهم بالذکر و لو کانوا أیضا أحیاء بما حصل لهم من جمیل الثناء لما قیل أیضا و لکن لا تشعرون لأنهم کانوا یشعرون ذلک و وجه تخصیص الشهداء بکونهم أحیاء و إن کان غیرهم من المؤمنین قد یکونون أحیاء فی البرزخ أنه على جهة التقدیم للبشارة بذکر حالهم ثم البیان لما یختصون به من أنهم یرزقون کما فی الآیة الأخرى یُرْزَقُونَ ` فَرِحِینَ بِمََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فإن قیل نحن نرى جثث الشهداء مطروحة على الأرض لا تنصرف و لا یرى فیها شیء من علامات الأحیاءفالجواب أن على مذهب من یقول بالإنسان من أصحابنا أن الله تعالى یجعل لهم أجساما کأجسامهم فی دار الدنیا یتنعمون فیها دون أجسامهم التی فی القبور فإن النعیم و العذاب إنما یحصل عنده إلى النفس التی هی الإنسان المکلف عنده دون الجثة و یؤید ذلک ما رواه الشیخ أبو جعفر فی کتاب تهذیب الأحکام مسندا إلى علی بن مهزیار عن القاسم بن محمد عن الحسین بن أحمد عن یونس بن ظبیان قال کنت عند أبی عبد الله (ع) جالسا فقال ما یقول الناس فی أرواح المؤمنین قلت یقولون فی حواصل طیر خضر فی قنادیل تحت العرش فقال أبو عبد الله سبحان الله المؤمن أکرم على الله أن یجعل روحه فی حوصلة طائر أخضر یا یونس المؤمن إذا قبضه الله تعالى صیر روحه فی قالب کقالبه فی الدنیا فیأکلون و یشربون فإذا قدم علیهم القادم عرفوه بتلک الصورة التی کانت فی الدنیا و عنه عن ابن أبی عمیر عن حماد عن أبی بصیر قال سألت أبا عبد الله (ع) عن أرواح المؤمنین فقال فی الجنة على صور أبدانهم لو رأیته لقلت فلان فأما على مذهب من قال من أصحابناإن الإنسان هذه الجملة المشاهدة و إن الروح هو النفس المتردد فی مخارق الحیوان و هو أجزاء الجو فالقول إنه یلطف أجزاء من الإنسان لا یمکن أن یکون الحی حیا بأقل منها یوصل إلیها النعیم و إن لم تکن تلک الجملة بکمالها لأنه لا معتبر بالأطراف و أجزاء السمن فی کون الحی حیا فإن الحی لا یخرج بمفارقتها من کونه حیا و ربما قیل بأن الجثة یجوز أن تکون مطروحة فی الصورة و لا تکون میتة فتصل إلیها اللذات کما أن النائم حی و تصل إلیه اللذات مع أنه لا یحس و لا یشعر بشیء من ذلک فیرى فی النوم ما یجد به السرور و الالتذاذ حتى أنه یود أن یطول نومه فلا ینتبه و قد جاء فی الحدیث أنه یفسح له مد بصره و یقال له نم نومة العروس و قوله «وَ لََکِنْ لاََ تَشْعُرُونَ» أی لا تعلمون أنهم أحیاء و فی هذه الآیة دلالة على صحة مذهبنا فی سؤال القبر و إثابة المؤمن
|