|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٣۷
(1) - بعض الکلمة من حیث امتنع فیها التصریف الذی یکون فی الأسماء و الأفعال. اللغة المصیبة المشقة الداخلة على النفس لما یلحقها من المضرة و هو من الإصابة کأنها تصیبها بالنکبة و الرجوع مصیر الشیء إلى ما کان یقال رجعت الدار إلى فلان إذا ملکها مرة ثانیة و هو نظیر العود و المصیر و الاهتداء الإصابة لطریق الحق . المعنى ثم وصف عز اسمه الصابرین فقال «اَلَّذِینَ إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِیبَةٌ» أی نالتهم نکبة فی النفس أو المال فوطنوا أنفسهم على ذلک احتسابا للأجر «قََالُوا إِنََّا لِلََّهِ» هذا إقرار بالعبودیة أی نحن عبید الله و ملکه «وَ إِنََّا إِلَیْهِ رََاجِعُونَ» هذا إقرار بالبعث و النشور أی نحن إلى حکمه نصیر و لهذا قال أمیر المؤمنین (ع) إن قولنا «إِنََّا لِلََّهِ» إقرار على أنفسنا بالملک و قولنا «وَ إِنََّا إِلَیْهِ رََاجِعُونَ» إقرار على أنفسنا بالهلک و إنما کانت هذه اللفظة تعزیة عن المصیبة لما فیهامن الدلالة على أن الله تعالى یجبرها إن کانت عدلا و ینصف من فاعلها إن کانت ظلما و تقدیره إنا لله تسلیما لأمره و رضاء بتدبیره و إنا إلیه راجعون ثقة بأنا نصیر إلى عدله و انفراده بالحکم فی أموره و فی الحدیث من استرجع عند المصیبة جبر الله مصیبته و أحسن عقباه و جعل له خلفا صالحا یرضاه و قال (ع) من أصیب بمصیبة فأحدث استرجاعا و إن تقادم عهدها کتب الله له من الأجر مثل یوم أصیب و روى الصادق (ع) عن آبائه عن النبی ص قال أربع من کن فیه کتبه الله من أهل الجنة من کانت عصمته شهادة أن لا إله إلا الله و من إذا أنعم الله علیه النعمة قال الحمد لله و من إذا أصاب ذنبا قال أستغفر الله و من إذا أصابته مصیبة قال «إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَیْهِ رََاجِعُونَ» و قوله} «أُولََئِکَ» إشارة إلى الذین وصفهم من الصابرین «عَلَیْهِمْ صَلَوََاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ» أی ثناء جمیل من ربهم و تزکیة و هو بمعنى الدعاء لأن الثناء یستحق دائما ففیه معنى اللزوم کما أن الدعاء یدعى به مرة بعد مرة ففیه معنى اللزوم و قیل برکات من ربهم عن ابن عباس و قیل مغفرة من ربهم «وَ رَحْمَةٌ» أی نعمة عاجلا و آجلا فالرحمة النعمة على المحتاج و کل أحد یحتاج إلى نعمة الله فی دنیاه و عقباه «وَ أُولََئِکَ هُمُ اَلْمُهْتَدُونَ» أی المصیبون طریق الحق فی الاسترجاع و قیل إلى الجنة و الثواب و کان عمر بن الخطاب إذا قرأ هذه الآیة قال نعم العدلان و نعمت العلاوة. |
|