تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٣۹   

(1) - و الحج فی اللغة هو القصد على وجه التکرار و فی الشریعة عبارة عن قصد البیت بالعمل المشروع من الإحرام و الطواف و السعی و الوقوف بالموقفین و غیر ذلک قال الشاعر:

و أشهد من عوف حلولا کثیرة # یحجون بیت الزبرقان المزعفرا

یعنی یکثرون التردد إلیه لسؤدده و العمرة هی الزیارة أخذ من العمارة لأن الزائر یعمر المکان بزیارته و هی فی الشرع زیارة البیت بالعمل المشروع و الجناح المیل عن الحق یقال جنح إلیه جنوحا إذا مال و أجنحته فاجتنح أی أملته فمال و جناحا الطائر یداه و یدا الإنسان جناحاه و جناحا العسکر جانباه و الطواف الدوران حول الشی‌ء و منه الطائف و فی عرف الشرع الدور حول البیت و الطائفة الجماعة کالحلقة الدائرة و یطوف أصله یتطوف و مثله یطوع و الفرق بین الطاعة و التطوع أن الطاعة موافقة الإرادة فی الفریضة و النافلةو التطوع التبرع بالنافلة خاصة و أصلهما من الطوع الذی هو الانقیاد و الشاکر فاعل الشکر و إنما یوصف سبحانه بأنه شاکر مجازا و توسعا لأنه فی الأصل هو المظهر للإنعام علیه و الله یتعالى عن أن یکون علیه نعمة لأحد .

الإعراب‌

قوله «فَمَنْ حَجَّ» «وَ مَنْ تَطَوَّعَ» یحتمل أمرین (أحدهما) أن یکون من موصولا بمنزلة الذی و الآخر أن یکون للجزاء فإن کان موصولا فلا موضع للفعل الذی بعده هو مع صلته فی موضع رفع الابتداء و الفاء على هذا مع ما بعده فی قوله «فَلاََ جُنََاحَ عَلَیْهِ» «فَإِنَّ اَللََّهَ شََاکِرٌ» فی موضع رفع بأنه خبر المبتدأ الموصول و إن کان للجزاء کان الفعل الذی بعده فی موضع الجزم و کانت الفاء مع ما بعدها أیضا فی موضع جزم لوقوعها موقع الفعل المجزوم الذی هو جزاء و الفعل الذی هو حج أو تطوع على لفظ الماضی و التقدیر به المستقبل کما أن ذلک فی قولک إن أکرمتنی أکرمتک کذلک و قوله «فَإِنَّ اَللََّهَ شََاکِرٌ عَلِیمٌ» إنما یصح أن یقع موقع الجزاء أو موقع خبر المبتدأ و إن لم یکن فیه ضمیر عائد لأن تقدیره یعامله معاملة الشاکر بحسن المجازاة و إیجاب المکافاة و إنما دخلت الفاء فی خبر المبتدأ الموصول لما فیه من معنى الجزاء و إن لم یکن فی موضع الجزم أ لا ترى أن هذه الفاء تؤذن بأن الثانی وجب لوجوب الأول.

المعنى‌

لما ذکر سبحانه امتحان العباد بالتکلیف و الإلزام مرة و بالمصائب و الآلام أخرى ذکر سبحانه أن من جملة ذلک أمر الحج فقال «إِنَّ اَلصَّفََا وَ اَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعََائِرِ اَللََّهِ» أی إنهما من أعلام متعبداته و قیل من مواضع نسکه و طاعاته عن ابن عباس و قیل من دین‌


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست