|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٤٠
(1) - الله عن الحسن و قیل فیه حذف و تقدیره الطواف بین الصفا و المروة من شعائر الله و روی عن جعفر الصادق (ع) أنه قال نزل آدم على الصفا و نزلت حواء على المروة فسمی الصفا باسم آدم المصطفى و سمیت المروة باسم المرأة و قوله «فَمَنْ حَجَّ اَلْبَیْتَ » أی قصده بالأفعال المشروعة «أَوِ اِعْتَمَرَ» أی أتى بالعمرة بالمناسک المشروعة و قوله «فَلاََ جُنََاحَ عَلَیْهِ» أی لا حرج علیه «أَنْ یَطَّوَّفَ بِهِمََا» قال الصادق (ع) کان المسلمون یرون أن الصفا و المروة مما ابتدع أهل الجاهلیة فأنزل الله هذه الآیة و إنما قال «فَلاََ جُنََاحَ عَلَیْهِ أَنْ یَطَّوَّفَ بِهِمََا» و هو واجب أو طاعة على الخلاف فیه لأنه کان على الصفا صنم یقال له إساف و على المروة صنم یقال له نائلة و کان المشرکون إذا طافوا بهما مسحوهما فتحرج المسلمون عن الطواف بهما لأجل الصنمین فأنزل الله تعالى هذه الآیة عن الشعبی و کثیر من العلماء فرجع رفع الجناح عن الطواف بهما إلى تحرجهم عن الطواف بهما لأجل الصنمین لا إلى عین الطواف کما لو کان الإنسان محبوسا فی موضع لا یمکنه الصلاة إلا بالتوجه إلى ما یکره التوجه إلیه من المخرج و غیره فیقال له لا جناح علیک فی الصلاة إلى ذلک المکان فلا یرجع رفع الجناح إلى عین الصلاة لأن عین الصلاة واجبة إنما یرجع إلى التوجه إلى ذلک المکان و رویت روایة أخرى عن أبی عبد الله (ع) أنه کان ذلک فی عمرة القضاء و ذلک أن رسول الله ص شرط علیهم أن یرفعوا الأصنام فتشاغل رجل من أصحابه حتى أعیدت الأصنام فجاءوا إلى رسول الله ص فقیل له إن فلانا لم یطف و قد أعیدت الأصنام فنزلت هذه الآیة «فَلاََ جُنََاحَ عَلَیْهِ أَنْ یَطَّوَّفَ بِهِمََا» أی و الأصنام علیهما قال فکان الناس یسعون و الأصنام على حالها فلما حج النبی ص رمى بها و قوله «مَنْ تَطَوَّعَ خَیْراً» فیه أقوال (أولها) أن معناه من تبرع بالطواف و السعی بین الصفا و المروة بعد ما أدى الواجب من ذلک عن ابن عباس و غیره (و ثانیها) أن معناه من تطوع بالحج و العمرة بعد أداء الحج و العمرة المفروضین عن الأصم (و ثالثها) أن معناه من تطوع بالخیرات و أنواع الطاعات عن الحسن و من قال إن السعی لیس بواجب قال معناه من تبرع بالسعی بین الصفا و المروة و قوله «فَإِنَّ اَللََّهَ شََاکِرٌ عَلِیمٌ» أی مجازیة على ذلک و إنما ذکر لفظ الشاکر تلطفا بعباده و مظاهرة فی الإحسان و الإنعام إلیهم کما قال مَنْ ذَا اَلَّذِی یُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً و الله سبحانه لا یستقرض عن عوز و لکنه ذکر هذا اللفظ على طریق التلطف أی یعامل عباده معاملة المستقرض من حیث إن العبد ینفق فی حال غناه فیأخذ أضعاف ذلک فی حال فقره و حاجته و کذلک لما کان یعامل عباده معاملة الشاکرین من حیث أنه یوجب الثناء له و الثواب سمى نفسه شاکرا و قوله «عَلِیمٌ» أی بما تفعلونه من الأفعال فیجازیکم علیها
|