|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٤٦
(1) - کان کذلک لما کان القدیم سبحانه إلها فیما لم یزل لأنه لم یفعل فی الأزل ما یستحق به العبادة و معنى قولنا إنه تحق له العبادة أنه قادر على ما إذا فعله استحق به العبادة و قوله «إِلََهٌ وََاحِدٌ» وصفه سبحانه بأنه واحد على أربعة أوجه (أحدها) أنه لیس بذی أبعاض و لا یجوز علیه الانقسام و لا یحتمل التجزئة (و الثانی) أنه واحد لا نظیر له و لا شبیه له (و الثالث) أنه واحد فی الإلهیة و استحقاق العبادة (و الرابع) أنه واحد فی صفاته التی یستحقها لنفسه فإن معنى وصفنا لله تعالى بأنه قدیم أنه المختص بهذه الصفة لا یشارکه فیها غیره و وصفنا له بأنه عالم قادر أنه المختص بکیفیة استحقاق هاتین الصفتینلأن المراد به أنه عالم بجمیع المعلومات لا یجوز علیه الجهل و قادر على الأجناس کلها لا یجوز علیه العجز و وصفنا له بأنه حی باق أنه لا یجوز علیه الموت و الفناء فصار الاختصاص بکیفیة الصفات کالاختصاص بنفس الصفات یستحقها سبحانه وحده على وجه لا یشارکه فیه غیره و قوله «لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ» هذه کلمة لإثبات الإلهیة لله تعالى وحده و معناه الله هو الإله وحده و اختلف فی أنه هل فیها نفی المثل عن الله سبحانه فقال المحققون لیس فیها نفی المثل عنه لأن النفی إنما یصح فی موجود أو معدوم و الله عز اسمه لیس له مثل موجود و لا معدوم و قال بعضهم فیها نفی المثل المقدر عن الله سبحانه و قوله «اَلرَّحْمََنُ اَلرَّحِیمُ» إنما قرن «اَلرَّحْمََنُ اَلرَّحِیمُ» بقوله «لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ» لأنه بین به سبب استحقاق العبادة على عباده و هو ما أنعم علیهم من النعم العظام التی لا یقدر علیها أحد غیره فإن الرحمة هی النعمة على المحتاج إلیها و قد ذکرنا معنى «اَلرَّحْمََنُ اَلرَّحِیمُ» فیما مضى. النظم الآیة متصلة بما قبلها و بما بعدها فاتصالها بما قبلها کاتصال الحسنة بالسیئة لتمحو أثرها و یحذر من مواقعتها لأنه لما ذکر الشرک و أحکامه أتبع ذلک بذکر التوحید و أحکامه و اتصالها بما بعدها کاتصال الحکم بالدلالة على صحته لأن ما ذکر فی الآیة التی بعدها هی الحجة على صحة التوحید. |
|