|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۵۵
(1) - یعنی الذین اتخذوا الأنداد فیکون المعنی به من یعرف الله من المشرکین و یعبد معه الأوثان و یسوی بینهما فی المحبة عن أبی علی و أبی مسلم (و الثالث) «کَحُبِّ اَللََّهِ» أی کالحب الواجب علیهم اللازم لهم لا الواقع «وَ اَلَّذِینَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلََّهِ» یعنی حب المؤمنین فوق حب هؤلاء و حبهم أشد من وجوه (أحدها) إخلاصهم العبادة و التعظیم له و الثناء علیه من الإشراک (و ثانیها) أنهم یحبونه عن علم بأنه المنعم ابتداء و أنه یفعل بهم فی جمیع أحوالهم ما هو الأصلح لهم فی التدبیر و قد أنعم علیهم بالکثیر فیعبدونه عبادة الشاکرین و یرجون رحمته على یقین فلا بد أن یکون حبهم له أشد (و ثالثها) أنهم یعلمون أن له الصفات العلى و الأسماء الحسنى و أنه الحکیم الخبیر الذی لا مثل له و لا نظیر یملک النفع و الضر و الثواب و العقاب و إلیه المرجع و المآب فهم أشد حبا لله بذلک ممن عبد الأوثان و اختلف فی معنى قوله «أَشَدُّ حُبًّا» فقیل أثبت و أدوم لأن المشرک ینتقل من صنم إلى صنم عن ابن عباس و قیل لأن المؤمن یعبده بلا واسطة و المشرک یعبده بواسطة عن الحسن و قوله «وَ لَوْ یَرَى اَلَّذِینَ ظَلَمُوا» تقدیره و لو یرى الظالمون أی یبصرون و قیل لو یعلم هؤلاء الظالمون «إِذْ یَرَوْنَ اَلْعَذََابَ» و الصحیح الأول کما تقدم بیانههذا على قراءة من قرأ بالیاء و من قرأ بالتاء فمعناه و لو ترى یا محمد عن الحسن و الخطاب له و المراد غیره و قیل معناه لو ترى أیها السامع أو أیها الإنسان الظالمین إذ یرون العذاب و قوله «أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلََّهِ» فیه حذف أی لرأیت أن القوة لله «جَمِیعاً» فعلى هذا یکون متصلا بجواب لو و من قرأ بالیاء فمعناه و لو یرى الظالمون أن القوة لله جمیعا لرأوا مضرة فعلهم و سوء عاقبتهم و معنى قوله «أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلََّهِ جَمِیعاً» أن الله سبحانه قادر على أخذهم و عقوبتهم و فی هذا وعید و إشارة إلى أن هؤلاء الجبابرة مع تعززهم إذا حشروا ذلوا و تخاذلوا و قد بینا الوجوه فی فتح أن و کسرها فالمعنى تابع لها و دائر علیها و جواب لو محذوف على جمیع الوجوه «وَ أَنَّ اَللََّهَ شَدِیدُ اَلْعَذََابِ» وصف العذاب بالشدة توسعا و مبالغة فی الوصف فإن الشدة من صفات الأجسام. النظم وجه اتصال هذه الآیة بما قبلها أن الله سبحانه أخبر أن مع وضوح هذه الآیات و الدلالات التی سبق ذکرها أقام قوم على الباطل و إنکار الحق فکأنه قال أ بعد هذا البیان و ظهور البرهان یتخذون من دون الله أندادا. |
|