|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۵۷
(1) - تأویل المصدر نصب بإضمار أن و لا یجوز إظهارها فیما لم یفصح بلفظ المصدر فیه لأنه لما حمل الأول على التأویل حمل الثانی على التأویل أیضا و یجوز فیه الرفع على الاستئناف أی فنحن نتبرأ منهم على کل حال و أما قوله «لَوْ أَنَّ لَنََا کَرَّةً» ففی موضع الرفع لفعل محذوف تقدیره لو صح أن لنا کرة لأن لو فی التمنی و فی غیره تطلب الفعل و إن شئت قلت تقدیره لو ثبت أن لنا کرة و أقول إن جواب لو هنا أیضا فی التقدیر محذوف و لذلک أفاد لو فی الکلام معنى التمنی فیکون تقدیره لو ثبت أن لنا کرة فنتبرأ منهم لتشفینا بذلک و جازیناهم صاعا بصاع و هذا شیء أخرجه لی الاعتبار و لم أره فی الأصول و هو الصحیح الذی لا غبار علیه و بالله التوفیق و أما العامل فی الکاف من کذلک فقوله «یُرِیهِمُ اَللََّهُ» أی یریهم الله أعمالهم حسرات کذلک أی مثل تبرؤ بعضهم من بعض و ذلک لانقطاع الرجاء من کل واحد منهما و قیل تقدیره یریهم أعمالهم حسرات کما أراهم العذاب و ذلک لأنهم أیقنوا بالهلاک فی کل واحد منهما. المعنى لما ذکر الذین اتخذوا الأنداد ذکر سوء حالهم فی المعاد فقال سبحانه «إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِینَ اُتُّبِعُوا» و هم القادة و الرؤساء من مشرکی الإنس عن قتادة و الربیع و عطاء و قیل هم الشیاطین الذین اتبعوا بالوسوسة من الجن عن السدی و قیل هم شیاطین الجن و الإنس و الأظهر هو الأول «مِنَ اَلَّذِینَ اِتَّبَعُوا» أی من اتباع السفل «وَ رَأَوُا» أی رأى التابعون و المتبوعون «اَلْعَذََابَ» أی عاینوه حین دخلوا النار «وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبََابُ» فیه وجوه (أحدها) الوصلات التی کانوا یتواصلون علیها عن مجاهد و قتادة و الربیع (و الثانی) الأرحام التی کانوا یتعاطفون بها عن ابن عباس (و الثالث) العهود التی کانت بینهم یتوادون علیها عن ابن عباس أیضا (و الرابع) تقطعت بهم أسباب أعمالهم التی کانوا یوصلونها عن ابن زید و السدی (و الخامس) تقطعت بهم أسباب النجاة عن أبی علی و ظاهر الآیة یحتمل الکل فینبغی أن یحمل على عمومه فکأنه قیل قد زال عنهم کل سبب یمکن أن یتعلق به فلا ینتفعون بالأسباب على اختلافها من منزلة أو قرابة أو مودة أو حلف أو عهد على ما کانوا ینتفعون بها فی الدنیا و ذلک نهایة فی الإیاس} «وَ قََالَ اَلَّذِینَ اِتَّبَعُوا» یعنی الأتباع «لَوْ أَنَّ لَنََا کَرَّةً» أی عودة إلى دار الدنیا و حال التکلیف «فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ» أی من القادة فی الدنیا «کَمََا تَبَرَّؤُا مِنََّا» فی الآخرة «کَذََلِکَ یُرِیهِمُ اَللََّهُ أَعْمََالَهُمْ حَسَرََاتٍ عَلَیْهِمْ» (أحدها) أن المراد المعاصی یتحسرون علیها لم عملوها عن الربیع و ابن زید و هو اختیار الجبائی و البلخی (و الثانی) المراد الطاعات یتحسرون علیها لم لم یعملوها و ضیعوها عن السدی |
|