|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٦۵
(1) - اللغة الشکر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظیم و یکون على وجهین (أحدهما) الاعتراف بالنعمة متى ذکرها المنعم علیه بالاعتقاد لها (و الثانی) الطاعة بحسب جلالة النعمة فالأول لازم فی کل حال من أحوال الذکر و الثانی أنه یلزم فی الحال التی یحتاج فیها إلى القیام بالحق و أما العبادة فهی ضرب من الشکر إلا أنها غایة فیه لیس وراءها شکر و یقترن به ضرب من الخضوع و لا یستحق العبادة غیر الله سبحانه لأنها إنما تستحق بأصول النعم التی هی الحیاة و القدرة و الشهوة و أنواع المنافع و بقدر من النفع لا یوازیه نعمة منعم فلذلک اختص الله سبحانه باستحقاقها . الإعراب «مََا رَزَقْنََاکُمْ» موصول و صلة و العائد من الصلة إلى الموصول محذوف و تقدیره ما رزقناکموه و جواب الشرط محذوف تقدیره إن کنتم إیاه تعبدون فکلوا من طیبات ما رزقناکم و اشکروا لله. المعنى ثم خاطب سبحانه المؤمنین و ذکر نعمه الظاهرة علیهمو إحسانه المبین إلیهم فقال «یََا أَیُّهَا اَلَّذِینَ آمَنُوا کُلُوا» ظاهره الأمر و المراد به الإباحة لأن تناول المشتهى لا یدخل فی التعبد و قیل أنه أمر من وجهین. (أحدهما) بأکل الحلال (و الآخر) بالأکل وقت الحاجة دفعا للضرر عن النفس قال القاضی و هذا مما یعرض فی بعض الأوقات و الآیة غیر مقصورة علیه فیحمل على الإباحة «مِنْ طَیِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاکُمْ» أی مما تستلذونه و تستطیبونه من الرزق و فیه دلالة على النهی عن أکل الخبیث فی قول البلخی و غیره کأنه قیل کلوا من الطیب غیر الخبیث کما أنه لو قال کلوا من الحلال لکان ذلک دالا على حظر الحرام و هذا صحیح فیما له ضد قبیح مفهوم فأما غیر ذلک فلا یدل على قبح ضده لأن قول القائل کل من مال زید لا یدل على أنه أراد تحریم ما عداه لأنه قد یکون الغرض البیان لهذا خاصة و ما عداه موقوف على بیان آخر و لیس کذلک ما ضده قبیح لأنه قد یکون من البیان تقبیح ضده «وَ اُشْکُرُوا لِلََّهِ» لما نبه سبحانه على إنعامه علینا بما جعله لنا من لذیذ الرزق أمرنا بالشکر لأن الإنعام یقتضی الشکر و قوله «إِنْ کُنْتُمْ إِیََّاهُ تَعْبُدُونَ» أی إن کنتم تعبدونه عن علم بکونه منعما علیکم و قیل إن کنتم مخلصین له فی العبادة و ذکر الشرط هنا إنما هو على وجه المظاهرة فی الحجاج و لما فیه من حسن البیان و تلخیص |
|