|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲۸
من رعیتک، فإنک إن لا تفعل تظلم ومن ظلم عباد الله کان الله خصمه دون عباده ومن خاصمه الله أدحض حجته [1] وکان لله حربا حتى ینزع ویتوب. ولیس شئ أدعى إلى تغییر نعمة من إقامة على ظلم، فإن الله یسمع دعوة المظلومین وهو للظالمین بمرصاد و من یکن کذلک فهو رهین هلاک فی الدنیا والآخرة. ولیکن أحب الامور إلیک أوسطها فی الحق وأعمها فی العدل وأجمعها [2] للرعیة فإن سخط العامة یجحف برضى الخاصة [3] وإن سخط الخاصة یغتفر مع رضى العامة. ولیس أحد من الرعیة أثقل على الوالی مؤونة فی الرخاء وأقل له معونة فی البلاء وأکره للانصاف وأسأل بالالحاف [4] وأقل شکرا عند الاعطاء وأبطأ عذرا عند المنع وأضعف صبرا عند ملمات الامور من الخاصة، وإنما عمود الدین وجماع المسلمین والعدة للاعداء أهل العامة من الامة فلیکن لهم صغوک [5] واعمد لاعم الامور منفعة وخیرها عاقبة ولا قوة إلا بالله. ولیکن أبعد رعیتک منک وأشنأهم عندک أطلبهم لعیوب الناس، فإن فی الناس عیوبا الوالی أحق من سترها فلا تکشفن ما غاب عنک واستر العورة ما استطعت یستر الله منک ما تحب ستره من رعیتک واطلق عن الناس عقد کل حقد [6] واقطع عنک سبب کل وتر واقبل العذر وادرء الحدود بالشبهات. وتغاب عن کل ما لا یضح لک ولا تعجلن إلى تصدیق ساع فإن الساعی غاش وإن تشبه بالناصحین [7].
[1] أدحض: أبطل. وحربا أی محاربا. وینزع أی یقلع عن ظلمه. وأدعى أی أشد دعوة. [2] فی النهج [ أجمعها لرضى الرعیة ]. [3] یجحف أی یذهب برضى الخاصة. [4] الالحاف: الالحاح والشدة فی السؤال. [5] الصغو: المیل. وفى بعض النسخ [ صغوک ]. [6] أی احلل عقد الاحقاد من قلوب الناس بحسن السیرة مع الناس. والوتر - بالاکسر -: العداوة أی اقطع عنک أسباب العداوات بترک الاساءة إلى الرعیة. [7] الساعی: النمام بمعاتب الناس. والغاش: الخائن. (*)
|