|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۲
من مرافقهم [1] ویقیمون من أسواقهم ویکفونهم من الترفق بأیدیهم مما لا یبلغه رفق غیرهم. ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسکنة الذین یحق رفدهم [2] وفی فئ الله لکل سعة ولکل على الوالی حق بقدر یصلحه ولیس یخرج الوالی من حقیقة ما ألزمه الله من ذلک إلا بالاهتمام والاستعانة بالله وتوطین نفسه على لزوم الحق والصبر فیما خف على وثقل. فول من جنودک أنصحهم فی نفسک لله ولرسوله ولامامک وأنقاهم جیبا [3] وأفضلهم حلما وأجمعهم علما وسیاسة ممن یبطئ عن الغضب ویسرع إلى العذر، ویرأف بالضعفاء وینبو على الاقویاء [4] ممن لا یثیره العنف ولا یقعد به الضعف ثم الصق بذوی الاحساب وأهل البیوتات الصالحة والسوابق الحسنة. ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة، فإنهم جماع من الکرم [5] وشعب من العرف، یهدون إلى حسن الظن بالله والایمان بقدره. ثم تفقد أمورهم بما یتفقد الوالد من ولده ولا یتفاقمن فی نفسک شئ قویتهم به [6]. ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به وإن قل، فإنه داعیة لهم إلى بذل النصیحة وحسن الظن بک. فلا تدع تفقد لطیف أمورهم اتکالا على جسیمها، فإن للیسیر من لطفک موضعا ینتفعون به وللجسیم موقعا لا یستغنون عنه.
[1] المرافق: المنافع. [2] الرفد: العطاء والمعونة. [3] الجیب من القمیص: طوقه. وأیضا: الصدر والقلب، یقال: فلان نقى الجیب أی أمین الصدر والقلب. وأیضا: الامین، یقال: رجل ناصح الجیب أی أمین لا غش فیه. [4] النبو: العلو والارتفاع وینبو أی یشتد ویعلو علیهم لیکف أیدیهم عن الظلم. والعنف - مثلث العین -: الشدة والمشقة، ضد الرفق. ویحتمل أن یکون بمعنى اللوم کما جاء فی اللغة أیضا. [5] أی مجموع منه. والعرف: المعروف. ومراده علیه السلام شرح أوصاف الذین یؤخذ منهم الجند ویکون منهم رؤساؤه. [6] تفاقم الامر: عظم أی لا تعد ما قویتهم به عظیما ولا ما تلطفک حقیرا بل لکل موضع وموقع. (*)
|